شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٩٩ - الشرح
هى بعينها ارادته و كذلك سائرها، و اذ لا وجود ذاتيا لغيره فلا صفات متغايرة[١] للذات و لا ذات موضوعة للصفات[٢]، بل الكل شيء واحد كما قال عز من قائل: إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ[٣]، فهو هو لا شيء[٤] غيره و هذا معنى قوله: منته الى الواحد. انتهى كلام هذا المحقق.
و اقول: و الى هذه المرتبة اشار ٧ بقوله: و كمال توحيده نفى الصفات عنه، و قد بيّن ٧ صدقها بقياس برهانى مطوى النتائج استنتج منه: ان كل من وصف الله فقد جهله و ذلك قوله: بشهادة كل صفة انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف انه غير الصفة الى قوله: و من جزاه فقد جهله.
و بيان صحة هذه المقدمات: اما قوله بشهادة كل صفة انها غير الموصوف و بالعكس فهو توطئة الاستدلال ببيان المغايرة بين الصفة و الموصوف، و المراد بالشهادة هاهنا شهادة الحال و هى الدلالة، فان حال الصفة يشهد بحاجتها الى الموصوف و عدم قيامها بدونه و حال الموصوف يشهد بالاستغناء عن الصفة فى اصل الوجود و القيام بالذات بدونها و افتقاره إليها فى كماله الّذي لا يكمل الا بها، فلا يكون احدهما عين الاخر.
و اما قوله: فمن وصف الله الى قوله: فقد ابطل ازله، فقد فرغنا من بيانه فى الحديث السابق، فالنتيجة اللاحقة من هذه التركيبات القياسية: ان من وصف الله فقد ابطل ازله و حينئذ يتبين المطلوب الاصلى و هو: ان كمال الاخلاص له نفى الصفات عنه او مستلزم له، اذ الاخلاص له الّذي هو كمال المعرفة و الابطال لازله الّذي هو غاية الجهل لا يجتمعان، و اذا كان الاخلاص له منافيا للجهل به الّذي يلزم من اثبات الصفة له كان منافيا لاثبات الصفة له أيضا، لان معاندة اللازم يستلزم معاندة الملزوم، و اذا بطل ان يكون الاخلاص فى اثبات الصفة له ثبت انه فى نفى الصفة عنه.
و عند هذا يظهر المطلوب الاول و هو ان كمال معرفته نفى الصفات عنه و ذلك هو
[١]. مغايرة« شرح الاشارات».
[٢]. بالصفات« شرح الاشارات».
[٣]. النساء/ ١٧١.
[٤]. فهو لا شيء« شرح الاشارات».