شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٩ - الفصل الثالث فى نفى التركيب عنه تعالى
اما الحركة: فلحاجتها الى الموضوع، و كذا كل عرض، سواء كان حركة او صفة اخرى، و موضوع الحركة هو الجسم.
و اما البدن: فلتركبه يحتاج الى الجزء و كذا كل جسم.
فثبت ان اوّل المخلوقات لا يمكن الّا ان يكون جوهرا قدسيا لا تعلق له بما سوى الله، و الّا لزم ان لا يثبت كونه تعالى خالقا لا من شيء.
و اعلم ان كثيرا من الناس زعموا ان كل حادث، سواء كان زمانيا موجودا بحركة او ذاتيا حاصلا بحركة، لا بدّ ان يكون له اصل اى سنخ يوجد منه، فحدوث شيء لا من سنخ محال، فلزم عليهم احد الامرين: اما القول بكونه تعالى مادة الممكنات و اما القول بوجود اصل قديم ازلى غير البارئ. و قد ذهبت الى كل من القولين طائفة.
اما القول الثانى: فذهب الثنوية القائلين باصلين قديمين: احدهما يسمى عندهم بالنور و الاخر يسمى بالظلمة، و اما القول الاول: فذهب إليه قوم من المتصوفة القائلين بان الموجودات الامكانية هى صور و تعينات و هيئات عارضة للموجود الحقيقى و هو مادة المواد و هيولى الهيوليات، و هذا اشنع المذاهب و اقبحها، فان الهيولى اخس الموجودات و انزلها مرتبة، و الله تعالى اجل و أعلى من ان يتلبس بغيره او يتلوث ذاته بالامور الدنية. و اما مذهب المحققين من الصوفية من كونه تعالى مع كل شيء لا بمقارنة كما ورد فى كلامه ٧، فذلك شيء غامض دقيق لا يعلمه الا الراسخون فى العلم، و ليست تلك النسبة، نسبة المادة الى الصور و الهيئات.
الفصل الثالث فى نفى التركيب عنه تعالى
قوله: ما كان فدرة بان بها من الاشياء و بانت الاشياء منه، يعنى انه بسيط الذات احدى الحقيقة، بذاته يمتاز عن الاشياء و يمتاز الاشياء عنه بذواتها لا ببعض من الذات، و انما يقع الامتياز بفصل ذاتى بين الامور التى كان اشتراكها بالذات او بامر مقوم للذات، كالانسان و الفرس، فانهما لما اشتركا فى امر ذاتى كالحيوانية، فلا بدّ ان يفترقا أيضا بامر ذاتى و بعض من الذات، سواء كان محسوسا او معقولا. ففى الانسان