شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١١ - الفصل الرابع فى نفى الصفات الزائدة عنه تعالى
معلول له على الاطلاق، و كل جهة كمالية و حيثية وجودية فانما نشأت فى غيره منه تعالى، فكيف يكون لغيره وجه من وجوه الفضيلة و الكمال لم يحصل له من فيض وجوده تعالى و رشح كماله حتى يستفيد هو تعالى منه؟ فيمتنع ان يستفيد المعطى للكمال ما افاده و يأخذ ممن يستفيد منه.
و أيضا اذا فرضت ذاتا كمالها بنفسها، و ذاتا[١] جميع ما للاولى من الكمالات بنفسها فلها[٢] مع الضمائم، صريح العقل حاكم بان الاولى اتم و اشرف، لان لها فى نفسها من الكمالات ما للمحفوفة بها بل اكثر، فهى اكمل، و واجب الوجود لا يتصور كمال فوق كماله.
و أيضا كل شيء حكم به العقل انه كمال الموجود ما من حيث هو موجود من غير شرط يخصّص او اعتبار يجسّم و يركب او يغير و يمكن بالامكان العامى فيمكن بالامكان العام على واجب الوجود فيجب له، لانه كمال للموجود من حيث هو موجود و لا يوجب تكثرا و لا تغيرا، و ليس فى ذاته جهة تخالف جهة وجوب الوجود يعنى الامكان الخاص، فما جاز له وجب له، و الوجود الواجبى البحت اولى بكل كمال غير مكثر، و هو المعطى لكل خير و كمال، و يمتنع ان يعطى الكمال من هو قاصر عنه فيصير المستفيد اشرف من المفيد، هذا محال.
و اذا كان العلم و القدرة و الحياة و نحوها هكذا، اى من احول الموجود من حيث هو موجود و كمالاته، فيجب ان يكون له تعالى بذاته، اذ ليست فيه جهة امكانية خاصة[٣] كما علمت، فكل ما هو ممكن له بالامكان العام فهو واجب له بذاته، فواجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات، فجميع صفاته الايجابية عين ذاته من غير لزوم تكثر.
و اما ما اعتمد عليه كثير من المتأخرين فى الاستدلال على عينية الصفات بقولهم:
لو كانت له تعالى صفة زائدة لكان فاعلا لتلك الصفة و قابلا لها، و كل ذات فعلت و قبلت فالفعل بجهة و القبول بجهة اخرى و هما مختلفان، لان الفاعلية مقتضية للوجوب
[١]. اى: فرضت ذاتا اخرى.
[٢]. اى: للذات الثانية.
[٣]. خاصية- م- ط.