شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٩٣ - الحديث السادس و هو الثامن و الاربعون و ثلاث مائة
الى هذا اللازم، كما بيناه لوجود ما يبطله فى القرآن الكريم و هى الآيات المذكورة، حتى اذا عدل المثبت للجهة عن ظواهر هذه الآيات الى التأويل باحاطة العلم مثلا، الزمناه مثله فى نحو قوله تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى[١].
فقلنا: المراد من الاستواء الاستيلاء بالقدرة او العلم كما مر، و انما خص ٧ جهة العلو بانكار اعتقادها و التخدير منه، لان كل معتقد لله جهة يخصصه بها لما يتوهم انه اشرف الجهات و لانها التى نطق بها القرآن الكريم، فكانت شبهة المجسمة فى اثباتها اقوى فلذلك خصها بالذكر.
و اما تقدير المتصلة الاخرى: فهو انه لو صح السؤال عنه ب «فى م» لكان له محل يتضمنه و يصدق عليه انه فيه صدق العرض فى المحل، لكنه يمتنع كونه فى محل فيمتنع السؤال عنه ب «فى م».
بيان الملازمة: ان مفهوم فى لمّا كان موجودا فى «ما»، كان الاستفهام ب «فى م» استفهاما عن مطلق المحل و الظرف، و لا يصح الاستفهام عن المحل لشيء الا اذا صح كونه حالا فيه، و الله تعالى منزه عن الحلول فى المكان.
و بيان بطلان التالى: انه لو صح كونه لكان اما ان يجب كونه فيه، فيلزم ان يكون محتاجا الى ذلك المحل و المحتاج الى الغير ممكن بالذات، و ان لم يجب حلوله جاز ان يستغنى عنه و الغنى فى وجوده عن المحل يستحيل ان يعرض له ما يحوجه الى المحل، فان الكون فى المحل يلزم الافتقار إليه و اذا استحال ان يكون فى محل كان السؤال ب «فى م» جهلا باطلا.
الحديث السادس و هو الثامن و الاربعون و ثلاث مائة.
«و رواه محمد بن الحسين عن صالح بن حمزة»، مجهول غير مذكور. «عن فتح بن.
[١]. طه/ ٥.