شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٩١ - الشرح
و لما بيّن ٧ بطلان مذاهب التشبيه عقبه بابطال مذاهب التجسيم، و انما قدم نفى التشبيه على نفى التجسيم لان الاول اخفى فسادا و اشكل شبهة من الثانى، فشره و ضره اكثر، لان اكثر الناس لا يقدر على دفعه، فرب انسان يسهل عليه تنزيهه تعالى عن الجسمية و لا يسهل عليه تنزيهه عن الصفات، فإزاحة الاول اهم و تقديم الاهم اولى و أليق.
فقال: و من قال اين فقد غياه، اين من جملة حروف الاستفهام سؤال عن مكان الشيء و قد يراد بها نسبة الشيء الى مكانه، و الموجود فى المكان سواء كان بمعنى البعد المجرد او السطح الباطن للحاوى او ما يعتمد عليه الشيء و يستقر كما فى عرف المتكلمين لا يكون الا جسما بالذات و ما يلحقه بالعرض.
و المعنى: ان من اعتقد كونه تعالى ذا اين فقد غياه اى جعل لوجوده غاية ينتهى إليها و حدا يتحدد به، و ذلك محال عليه تعالى لما علمت من كونه غاية جميع الاشياء فلا غاية و لا نهاية له و لا حد ينتهى إليه و يتحدد.
و قوله: و من قال «على م» فقد اخلا منه و من قال فيم فقد ضمنه، اصل «على م» و «فيم»، على ما و فى ما، حرفان دخلا على ماء الاستفهامية فحذف الفها لاتصالها بهما تخفيفا فى الاستفهام خاصة، و هاتان القضيتان فى تقدير شرطيتين متصلتين يراد منهما تنزيه الحق عن مثل هذين الاستفهامين فى حقه و تأديب الخلق ان لا يستفهموا عنه كذلك.
و بيان المراد منهما باستثناء نقيض تاليهما و حذف الاستثناء هاهنا الّذي هو كبرى القياس على ما هو المعتاد فى القياس المضمر.
و اعلم ان تقدير المتصلة الاولى انه لو صح السؤال عنه ب «على م» لجاز خلو بعض الجهات و الاماكن عنه، لكنه لا يجوز خلو مكان عنه فامتنع الاستفهام عنه ب «على م».
بيان الملازمة: ان مفهوم على، و هو العلو و الفوقية، لما كان موجودا فيما كانت «ما» استفهاما عن شيء هو فوقه و عال عليه و ذلك يستلزم امرين: احدهما بواسطة و