شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٤ - إضاءة عرشية و انارة مشرقية
فى تسليمك الاول انى إلهك و آله الخلق غير صادق و لا مخلص، لو صدقت انى إله العالمين ما حكمت[١] على ب «لم» فانا الله لا إله الا انا لا اسئل عما افعل و الخلق مسئولون.
قال الفخر الرازى: لو اجتمع الاوّلون و الآخرون من الخلائق لم يجدوا عن هذه الشبهات مخلصا من هذه الاشكالات الا الجواب الالهى.
و غرض الفخر اثبات مذهب اصحابه من القول بالفاعل المختار و نفى التخصيص فى الافعال.
و قد علمت ان ذلك مما ينسد به باب اثبات المطالب بالبراهين كاثبات الصانع و صفاته و افعاله و اثبات البعث و الرسالة، اذ مع تمكين هذه الإرادة الجزافية لم يبق اعتماد على شيء من اليقينيات، فيجوز ان يخلق الفاعل المختار الّذي يعتقدونها هؤلاء الجدليون فينا امرا يرينا الاشياء لا على ما هى عليها.
فاقول: ان لكل هذه الشبهات التى أوردها اللعين جوابا برهانيا حقا ينتفع به من له قلب سليم او القى السمع و هو شهيد، و لا ينفع مريض النفس و الجدلى الّذي غرضه ليس الا المماراة و المجادلة فلا يمكن الزامه الا بضرب من الجدل.
و لهذا اجيب اللعين من قبل الله تعالى بما يسكته و هو بيان حاله و ما هو عليه من كفره و ظلمة جوهره عن ادراك الحق كما هو، و ان ليس غرضه فى ابداء هذه الشبهات الا الاعتراض و اغواء من يتبعه من الجهال الناقصين او الغاوين الذين هم من جنود ابليس اجمعين، فقيل له: انك لست بصادق فى دعواك معرفة الله و ربوبيته، و لو صدقت فيها لم تكن معترضا على فعله. و لكنت عرفت انه لا لمية لفعله المطلق الا ذاته، فان ايجاده للاشياء ليس له سبب و لا غاية الا نفس ذاته بذاته من غير قصد زائد و لا مصلحة و لا داع و لا معين و لا صلوح وقت و لا شيء اخر اى شيء كان الا الذات الاحدية، فان علمه بذاته الّذي هو عين ذاته يوجب علمه بما يلزم خيرية ذاته من الخيرات الصادرة، فيجب صدورها عنه على الوجه الّذي علمها و هو بعينه ارادته لها.
[١]. ما احتكمت« الملل».