شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٥ - إضاءة عرشية و انارة مشرقية
فثبت ان لا لمية لفعله و لا يسأل عما يفعل فعلا مطلقا، و انما تثبت الغاية للافاعيل المخصوصة الصادرة عن الوسائط و سائر الفاعلين كما مر و هو قوله فى القرآن: وَ هُمْ يُسْئَلُونَ[١]، و فى هذا الحديث: و الخلق مسئولون.
و معلوم عند ارباب البصائر الثاقبة و اصحاب الحكمة المتعالية ان الموجودات الصادرة منه على الترتيب من الاشرف فالاشرف و الاقرب فالاقرب الى الاخس فالاخس و الابعد فالابعد حتى انتهى الى اخس الاشياء و هى الهاوية و الظلمة، و العائدة إليه تعالى على عكس ذلك الترتيب، من الاخس فالاخس و الابعد فالابعد الى الاشرف فالاشرف و الاقرب فالاقرب الى ان ينتهى إليه سبحانه كما أشير إليه بقوله: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ[٢]، قوله: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ[٣]، فلكل منها غاية مخصوصة ينتهى إليها و لغايته أيضا غاية اخرى فوقها و هكذا حتى ينتهى الى غاية لا غاية بعدها، كما ابتدأت من مبدأ لا مبدأ قبله.
و اما الاجوبة الحكمية عن تلك الشبهات على التفصيل لمن هو اهلها و مستحقها فهى هذه:
اما الشبهة الاولى و هى السؤال عن الحكمة و الغاية فى خلق ابليس فالجواب عنها: انه من حيث انه من جملة الموجودات على الاطلاق، فمصدره و غايته ليس الا ذاته تعالى الّذي يقتضي وجود كل ما يمكن وجوده و يفيض عنه[٤] الوجود على كل قابل و منفعل، و اما حيثية كونه موجودا ظلمانيا و ذاتا شريرة و جوهرا خبيثا، فليس ذلك بجعل جاعل بل هو من لوازم هويته النازلة فى اخر مراتب النفوس، و هى المتعلقة بما دون الاجرام السماوية و هو الجرم النارى الشديد القوة، فلا جرم غلبت عليه الانانية و الاستكبار و الافتخار و الاباء عن الخضوع و الانكسار.
و اما الشبهة الثانية و هى السؤال عن حكمة التكليف بالمعرفة و الطاعة و الغاية فى ذلك و كذا ما يتوقف عليه التكليف من بعث الأنبياء و الرسل و انزال الوحى و الكتب، فالجواب عنها، ان الحكمة و الغاية فى ذلك تخليص النفوس من اسر الشهوات و
[١]. الأنبياء/ ٢٣.
[٢]. السجدة/ ٥.
[٣]. الاعراف/ ٢٩.
[٤]. وجوده يفيض عنه- م- د.