شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٠ - الشرح
بالمقاتلة: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ[١] ... الآية، وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ[٢].
و اما هدى الله: فهو نور يفيض منه تعالى على القلب فى غيب الباطن و سر الضمير. يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ[٣]، و لا يمكن حصوله بالاكراه و الجبر و التكليف، فقوله تعالى لنبيه ٦: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ[٤]، و قوله: أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ[٥]، اراد بالهدى هدى الله فى الباطن و اراد بالايمان الايمان الحقيقى و الدين الباطنى لا الايمان الظاهرى الّذي مرجعه الاسلام و الانقياد فى الظاهر كما يظهر من قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا[٦]، و قوله: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا[٧].
فعلم ان الايمان يطلق بالاشتراك العرفى الشرعى على المعنيين حتى لا يلزم الاثبات و النفى فى كلامه تعالى لمعنى واحد، فالايمان القلبى و الدين الحقيقى لكونه ليس من الدنيا و اوضاع عالم الخلق بل من عالم الغيب و الملكوت فلا يحصل الا من عند الله بلا توسط الاجسام و احوالها و اوضاعها.
و اما الدين بالمعنى الاخر: فهو من عالم الخلق فهو مما يمكن ان يحصل بمشاركة الاجسام و اوضاعها، فربما يحصل بالقتال و المقارعة بالسيف و السنان كقوله ٦: امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا الله، و ربما يحصل بالمجادلة بالقول و اللسان.
ثم لا ريب ان الدين الّذي عليه اهل بيت النبوة و الولاية سلام الله عليهم اجمعين هو الايمان الحقيقى المأخوذ من الله بوراثة النبي ٦، وراثة بعضهم من بعض ميراثا على الوجه الّذي ذكرنا سابقا فى شرح بعض الاحاديث فى كتاب العقل من ان الولى لا يأخذ ميراث النبوة من النبي الا بعد ان يرثها الحق منه ثم يلقيه الى الولى حتى ينسب ذلك الى الله لا الى غيره، و ان علماء الرسوم آخذين ميراث
[١]. التوبة/ ٢٩.
[٢]. البقرة/ ١٩٣.
[٣]. المائدة/ ١٦.
[٤]. القصص/ ٥٦.
[٥]. يونس/ ٩٩.
[٦]. النساء/ ١٣٦.
[٧]. الحجرات/ ١٤.