شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢١٤ - الحديث الثالث عشر و هو الثالث و السبعون و ثلاث مائة
يدركها العقول، انما يوجب التغير فى معلوماته و معلوماته و معلولاته و الاضافات التى بينه و بينها فقط. فهذا ما عندى من التحقيق فى هذا الموضع، انتهى كلامه بعباراته.
و هو نعم التحقيق فى بيان شهوده للاشياء الجزئية الزمانية و المكانية و نحو حضورها و وجودها بالقياس إليه، و لكن علم الله بالجزئيات ليس منحصرا فى هذا النحو بل لا بد أن يعلمها قبل وجودها، بل له تعالى علمان آخران فعليان مقدمان على الايجاد سببان لوجود الاشياء الجزئية فى الخارج: احدهما علم متغير فى نفسه متجدد يجرى فيه المحو و الاثبات و النسخ و البداء و التردد و الابتلاء، كل ذلك لا بالقياس الى ذاته الاحدية الواجبة بل بالقياس الى المراتب المتوسطة و النازلة، و الاخر علم مصون عن التغير و التبدل محفوظ عن التجدد و التحول مقدس عن النسخ و البداء و ما يجرى مجراهما.
و هو اما علم واحد حقيقى مجمل لا اجمال فوقه و هو عين ذاته تعالى الّذي هو كل الوجود و كله الوجود، على الوجه الّذي حققناه و بيناه فى موضعه من ان جميع المعانى الوجودية و الحقائق الكونية و مفهوماتها التفصيلية موجودة هناك بوجود واحد بسيط احدى على وجه اعلى و اشرف. و اما علم قضائى عقلى: مفصل بالنسبة الى فوقه مجمل بالقياس الى ما دونه من العلوم النفسانية و القدرية، فالاول يسمى بالعناية و الثانى بالقضاء و الثالث و هو المذكور أولا بالقدر و منه كتاب المحو و الاثبات، و هذه المراتب الثلاث لعلم الله متقدمة على المرتبة الاخيرة التى افادها هذا المحقق فالمجموع اربع مراتب، و لا يتطرق التغير الا فى الاخيرتين على وجه لا يلزم منه تغير او تجدد علم له تعالى فى حد ذاته بذاته و لا فى قضائه كما بيناه مرارا.
الحديث الثالث عشر و هو الثالث و السبعون و ثلاث مائة.
«على بن محمد عن يونس عن مالك الجهنى قال سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: لو علم الناس ما فى القول بالبداء من الاجر ما فتروا عن الكلام به».