شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩٢ - الفصل السابع فى تأكيد ما قررناه و تأييد ما نورناه
الجملى و العلم المحيط الازلى.
و لا أيضا تلك النفوس المؤثرة فى هذا العالم مما ليست بحيث يسوغ ان يقال لها ان فعلها فعل الحق، لانها ليست فى جميع احوالها و افعالها و ادراكاتها و تأثيراتها الا مطيعة لله مسخرة لامره كتسخر حواسنا لعقولنا، فصح لك ان تقول: ابصرت و سمعت كما يصح ان تقول: ابصرت بعينى و سمعت باذنى او تقول: رأت عينى و سمعت اذنى، كل باعتبار و وجه، فهكذا يصح ان يقال: بد الله، من وجه و يصح ان يقال: انه برئ من التغير منزه من نسبة البداء و الظهور بعد ما لم يكن، من وجه اخر.
اما وجه التنزيه المحض: فهو بحسب مقام الاحدية و غيب الهوية اللاهوتية.
و اما الوجه الاخر: فهو كما مر فى رواية حمزة بن بزيع فى الحديث السادس من باب النوادر من قول الصادق ٧: و لكنه خلق اولياء لنفسه يأسفون و يرضون و هم مخلوقون مربوبون فجعل رضاهم رضا نفسه و سخطهم سخط نفسه ... الحديث.
و قد وعدنا حين شرحه ان مسألة البداء سيتصح[١] من هذا السبيل فظهر انجاز ما وعدناه هناك بفضل الله و لطفه و كرمه.
الفصل السابع فى تأكيد ما قررناه و تأييد ما نورناه
فنقول: انك قد علمت بما بيناه لك فى هذا الفصل صحة القول بالبداء بمعنى ظهور وجه الصواب و المصلحة فى امر بعد ما لم يكن ظاهرا، و ان شيئا من قواعد الدين و احكام الشرع المبين لا ينافيها و لا ان الاصول الحكمية و القوانين العقلية و الافكار النظرية و الاحكام الميزانية مما يقدح فيها بل يؤكدها و يقررها.
و علمت ان المنكرين لوقوع البداء و المؤولين له الى معان اخرى غير معناه الاصلى، انما وقع انكارهم او تأويلهم لقصور علمهم بكيفية وقوعه و عدم بلوغهم فى مراتب العلم و المعرفة الى مقام العرفاء الموحدين و العلماء الكاملين الذين رأوا بقوة
[١]. سيتضح- ط. متضح- م.