شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩٠ - الفصل السادس فى تصحيح القول بالبداء حسبما نقل من ائمة الهدى
كقوله: وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ[١]، و قوله: حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ[٢]، و الملك الموكل بهذا التصوير الكاتب لهذه الارقام الالهية القدرية ملك كريم من جنس ما قال تعالى: كِراماً كاتِبِينَ[٣]، و الله سبحانه هو المملى عليه على وجه يليق بعنايته المبرأة عن التغير و الحدوث.
و لو لم يكن الامر كذلك من توسيط هذه النفوس القابلة لتعاقب الصور الارادية الواردة عليها غير متجاوز منها[٤] على حسب توارد الارقام العلمية عليها، لكانت الامور كلها حتما مقضيا و كان الفيض الالهى مقصورا على عدد معين غير متجاوز عن حدود الابداع، فما حدث حادث فى العالم و لا تجدد متكون و كان قد انسدت طرق الاهتداء للسالكين من المنزل الادنى الى الاعلى و لا الاستنارة بعد الاستنارة للنفوس الانسانية و الخروج من ظلمات البعد الى نور القرب من الله.
و بالجملة: امتنعت مراتب سلسلة العود الى الله بافرادها و آحادها، و الاصول البرهانية و النصوص القرآنيّة مما تبطل هذا و ما يلزمه، فظهر أن التجدد فى العلوم و الاحوال و سنوح الارادات و الاعمال لضرب من الملائكة العمالة باذن الله المتعال و هم الكرام الكاتبون سائغ غير ممتنع و لا مستبعد.
فنقول: اذا اتصلت بها نفس النبي او الولى ٨ و قرءا فيها ما اوحى الله به إليهم و كتب فى قلوبهم فله ان يخبر بما رآه بعين قلبه او شاهده بنور بصيرته او سمع باذن قلبه من صرير اقلام اولئك الكرام كما رأى ابراهيم ٧ انه ذبح ابنه إسماعيل، فاذا اخبر به الناس او اراد ان يعمل بمقتضاه كان قوله حقا و صدقا و عمله مرضيا عند الله، لانه عن شهود كشفى لا كقول المنجم او الكاهن فيما يقولانه عن تجربة الناقصة[٥] او ظن او نحو ذلك.
ثم اذا اتصلت نفسه بها تارة اخرى و رأى فى تلك الالواح غير ما رآه أولا و غير ما ناسبته الصور السابقة، فيقال لمثل هذا الامر النسخ و البداء و ما اشبههما، و لا يمكن
[١]. محمد/ ٣١.
[٢]. محمد/ ٣١.
[٣]. الانفطار/ ١١.
[٤]. الارادية منها- م- د.
[٥]. ناقصة- م- د.