شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٥ - الشرح
اما فى التقرير الاول الّذي فى متن الحديث فيقال: انه يمكن اجتماع الاستطاعة للفعل و الترك فى المستقبل مع عدمها فى الحال، يعنى ان لنا فى الجواب عن قول القائل: أ تستطيع ان تؤثر حال عدم الاثر او لا تؤثر حال وجوده؟ ان نقول: نعم! نستطيع، لكن معنى استطاعتنا انا نتمكن من الفعل و الترك فى ثانى الحال فلا ينافيه عدم استطاعتنا فى الحال بمعنى عدم تمكنا من التأثير فى وجود الاثر حال عدمه و لا فى عدمه حال وجوده و لا فى وجوده حال وجوده و لا فى عدمه حال عدمه، لان فى الاولين تناقض و فى الثانيين تحصيل للحاصل.
و اما فى التقرير الثانى فنقول: يمكن اجتماع عروض الوجوب و الامكان للاثر المقدور بالاعتبارين المختلفين بالموضوع، فوجوب صدور الاثر عارض للسبب التام المستجمع بشرائط التأثير كلها، و امكانه عارض لذات القادر المستطيع، مع قطع النظر عن انضمام الدواعى و الإرادة الجازمة او لا انضمامها[١]، اذ مع انضمامها[٢] يجب الاثر و مع عدم انضمامها[٣] يمتنع، فلا منافاة بين الوجوب و الامكان فى كل وقت فرض لاختلاف الموضوع.
و اما فى التقرير الثالث فبمثل ما مر فى التقرير الاول، لان مرجعهما فى المعنى واحد، و انما الاختلاف بينهما فى اللفظ.
و اما قوله ٧: ان الله خلق خلقا فجعل فيهم آلة الاستطاعة ... الى قوله: فى ملكه احد. فالغرض فيه ان العبد لا يفعل الا ما اراد الله منه، فهو مستطيع فى وقت الفعل للفعل لا للترك، و مستطيع فى وقت الترك للترك لا الفعل، فلا يستطيع فى كل وقت الا لما جعل الله فيه آلة الاستطاعة لاجله، و اراد بالاستطاعة هاهنا الاستعداد التام الّذي لا يكون الا مع الاثر، فاراد بآلة الاستطاعة جميع ما يتوقف عليه الاثر فعلا كان او تركا، فاستطاعة الفعل لا تكون الا مع الفعل و استطاعة الترك لا تكون الا مع الترك.
ثم اشار ٧ الى ان الناس مع ذلك ليسوا مجبورين و لا مفوضا إليهم
[١] ( ١ و ٢ و ٣). انضمامهما- م- د.
[٢] ( ١ و ٢ و ٣). انضمامهما- م- د.
[٣] ( ١ و ٢ و ٣). انضمامهما- م- د.