شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٤ - الشرح
ان يترك و الا يلزم اجتماع المذكور و هو المراد بقوله (ع): فتستطيع ان تنتهى عما قد كوّن، اى فهل تقدر ان تترك ما قد وجد؟
و لهذا قال السائل المذكور: لا، لعلمه بانّ الّذي وجد لو صار منتهى عنه اى متروكا فى ذلك الوقت بعينه فكان معدوما حين وجوده و هو محال، فلا استطاعة فى وقت من الاوقات و هو قوله (ع): فمتى انت مستطيع. و قول السائل: لا ادرى.
و ربما يقرر به نفى الاستطاعة هكذا: انّ الاستطاعة اى المتمكن[١] على الفعل و الترك محال لانها تقتضى امكان صدور الاثر عن المؤثر، لكن صدور الاثر عن المؤثر اما واجب او ممتنع، لان المؤثر ان استجمع شرائط التأثير امتنع صدوره عنه.
و قد يقرر هكذا: ان الاستطاعة و التمكن اما حال وجود الاثر او حال عدمه: اما فى حال وجود الاثر فيجب الاثر فلا يتمكن من الترك و الا لاجتمع النقيضان، و اما فى حال عدم الاثر فيجب عدمه فلا يتمكن من الفعل لما ذكرنا هذا، و لكن لا تناقض و لا تنافى بين الحديثين و لا مضادة بين القولين.
لانك قد علمت مما قرع سمعك مرارا كثيرة فى الاحاديث الماضية ان الانسان مختار فى فعله حين اضطراره و مجبور فى فعله حين اختياره، فكلا الحكمين اى الجبر و الاختيار صادقان فى حقه لكن على طريق لا يلزم منه تناقض مستحيل.
بقى الكلام فى معرفة ذلك الطريق و تحقيقه اما على اسلوب الحكماء النظار فهو جعل الحيثيتين مختلفتين لا بمجرد الاعتبار و المفهوم، اذ ذلك غير كاف فى دفع مفسدة التناقض بل اما بحسب الموضوع او بحسب الاضافة.
و بيانه ان يقال: لا منافاة بين استطاعة الانسان و لا استطاعته و كذا لا منافاة بين كونه مختارا و مضطرا فى آن واحد، لان الوصفين و الحيثيتين مختلفان، اما بحسب الموضوع او بحسب الاضافة الى ظروف الواقع و اوعيته.
[١]. التمكن- م- د.