شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٢ - الشرح
يفصل لظهور المطلب تعويلا على فهم المخاطب او غيره.
و الرابع ان يكون له سبب وارد من الله، و المراد به ما لا يحصل الا بفعل الله، فان الامور الثلاثة كلها اشياء عدمية بها يزول المانع و لا يكفى فيما يقع بالاختيار زوال الموانع، بل لا بد فيه من وجود داعية تنبعث منها الإرادة كوجود مشتهى لطيف او حضور خصم ضعيف كان يريد الانتقام منه، و ذلك لان الامر لا يكون الا من[١] قبل الله.
و لما كان قوله ٧: له سبب وارد من الله، كلاما مجملا استفسره السائل بقوله: جعلت فداك فسر لي هذا، اراد به تفسير الامر الرابع اذ لم يكن الخفاء الا فيه خاصة، لكنه ٧ اعاد الكلام من رأس للتوضيح فاورد الامور الثلاثة باعيانها و اتى للرابع بمثال تفصيلى فقال: يريد ان يزنى فلا يجدا مرأة ثم يجدها، فوجود امرأة جميلة لصاحب شهوة الزنا فى مكان خال عن الاغيار مثال للسب الداعى للارادة الوارد من الله تعالى.
و اعلم ان الكلام الى هاهنا فى بيان ما يتوقف عليه الاستطاعة و قوله ٧:
فاما ان يعصم نفسه فيمتنع كما امتنع يوسف ٧ او يخلى بينه و بين ارادته فيزنى فيسمى زانيا، بيان للحالة المسماة بالاستطاعة فى هذا المثال، و هى كون الانسان بحيث يقدران يعصم نفسه عن معصية الله و يكفها عن فعل الزنا فيمتنع عنه و يقدران لا يعصم نفسه بل يخلى بينها و بين ارادتها اى شهوتها فيعزم و يزنى فيسمى حينئذ زانيا، لانه زنى باختياره و قصده لا بجبر و اكراه فيكون عاصيا عند ذلك.
و اما المطلب التصديقى: فهو المشار إليه بقوله: و لم يطع الله باكراه و لم يعصيه بغلبة، يعنى ان مدار حصول الطاعة و المعصية و ترتب الثواب و العقاب على كون العبد مستطيعا فى فعله و تركه لا مجبورا على احدهما و لا مضطرا، فلا طاعة و لا ثواب عند ما كان مكرها و لا معصية و الا عقاب عند ما كان مغلوبا.
[١]. و ذلك الامر من- م- د.