شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٩ - الحديث الرابع و هو السادس و الاربعون و ثلاث مائة
فجعلها كيفا، لان الجعل و الايجاد لا يتخلل بين الشيء و نفسه، و كذا معنى قوله: اين الاين، و اما ان جاعل الشيء لا يكون ايّاه و لا متصفا به فبالبرهان القطعى:
اما الاوّل: فبان وجود العلة اقوى من وجود المعلول و اشد و اكمل و الماهية تابعة، و لا يمكن ان يكون العلة المقتضية و معلولها، متحدى الماهية و النوع، و ما يتراءى من كون نار سببا لنار اخرى و كون الانسان كالاب سببا لانسان اخر كالابن فليست هذه الامور عللا موجبة و لا هى من الاسباب الذاتية و انما هى معدات و شروط.
و اما الثانى: فبانه يلزم ان يكون فاعل الشيء قابلا له و هو محال كما علمت، و الكيفوفة و الاينونة مصدران على صيغة الفعولة من الكيف و الاين و هما اسمان مبهمان مبنيان على الفتح موضوعان للاستفهام عن الاحوال و الامكنة و باقى معانى الحديث معلومة بما مرّ.
الحديث الرابع و هو السادس و الاربعون و ثلاث مائة.
محمد ابن ابى عبد اللّه رفعه عن ابى عبد اللّه (ع) قال بينا امير المؤمنين (ع) يخطب على منبر الكوفة اذ قام إليه رجل يقال له ذعلب ذو لسان بليغ فى الخطب، شجاع القلب فقال يا امير المؤمنين هل رأيت ربّك قال ويلك يا ذعلب ما كنت اعبد ربّا لم اره فقال يا امير المؤمنين كيف رأيته قال ويلك يا ذعلب لم تره العيون بمشاهدة الابصار و لكن رأته القلوب بحقائق الايمان، يا ذعلب[١] انّ ربّى لطيف اللّطافة لا يوصف باللّطف عظيم العظمة لا يوصف بالعظمة[٢] كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ، قبل كل شيء لا يقال شيء قبله و بعد كلّ شيء لا يقال له بعد، شاء الاشياء لا بهمّة درّاك لا بخديعة فى الاشياء كلّها غير متمازج بها و لا بائن منها ظاهر لا بتأويل المباشرة متجل لا باستهلال رؤية ناء لا بمسافة قريب لا بمداناة لطيف لا بتجسّم.
[١]. ويلك يا ذعلب( الكافى).
[٢]. بالعظم( الكافى).