شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٠ - الشرح
الشيء الفلانى[١] كما انه ليس له ان يقول مثلا: لم جعل الشمس سببا لانارة الارض؟
غاية ما فى الباب ان يقول: اذا علم الله ان الكافر لا يؤمن فلم يأمره بالايمان و يبعث إليه النبي؟
فاقول: فائدة بعث الأنبياء و انزال الكتب بالحقيقة ترجع الى المؤمنين الذين جعل الله بعثهم و انزالها سببا و واسطة لاهتدائهم. إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها[٢]. كما ان فائدة نور الشمس يعود الى اصحاب العيون الصحاح، و اما فائدة الارسال و الانزال بالنسبة الى المختوم على قلوبهم فكفائدة نور الشمس بالنسبة الى الاكمه. وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ[٣]. غاية ذلك الزام الحجة و اقامة البينة عليهم ظاهرا. لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ[٤]، وَ لَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ ... لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا[٥]، و هو بالحقيقة النعى عليهم بانهم فى اصل الحقيقة ناقصون اشقياء.
و هذا المعنى ربما لا يظهر لهم لغاية نقصانهم كما ان الاكمه ربما لا يصدق البصراء و لا يعرف ان التقصير و النقصان منه، و ان سائر الشرائط من محاذاة المرئى و ظهور المبصر موجودة و انما يعرف نقصانهم ارباب الابصار.
و اما حديث التفرقة الضرورية بين الحركات الاضطرارية و الحركات الاختيارية كالرعشة مثلا فاقول: لا ريب ان للانسان ارادات و قوى بها يتم له حصول الملائم و اجتناب المنافى، الا ان تلك الارادات و القوى مستندة الى الله تعالى فكأنه لا اختيار له، و التفرقة المذكورة سببها فى ان الرعشة نقصت واسطة هى الداعية و فى الحركة المسماة بالاختيارية زادت واسطة. فافهم هذه الحقائق. انتهى كلامه.
و جميع ما ذكره مأخوذ من قوانين الحكماء موافق لقاعدة البرهان الا قوله فى تنزيهه تعالى عن نسبة القبائح و الشرور: ان لله صفتى لطف و قهر، فانه بظاهره يدل على ان الظلم و الشر كالعدل و الخير و كل واحد من المتقابلين صادر عنه بالذات. ثم ما ذكره كلام خطابى بل قياس شعرى يقوله عوام الصوفية.
[١]. الفلانى سببا و واسطة للشيء الفلانى« غرائب القرآن».
[٢]. النازعات/ ٤٥.
[٣]. التوبة/ ١٢٥.
[٤]. النساء/ ١٦٥.
[٥]. طه/ ١٣٤.