شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٩ - الحديث الخامس و هو السابع و الاربعون و ثلاث مائة
فاذن معية البارئ تعالى لكل موجود: نفس تقدمه الذاتى عليه، و لخصوص الحوادث الزمانية: نفس بقائه السرمدى و حدوثها الزمانى، اذ لا يتصور بينهما معية وراء هذه المعية، كما ان معية اجزاء الزمان و الحركة بعضها لبعض ليست الا اتصالها التدريجى المستلزم لتقدم بعضها على بعض و تأخر بعضها عن بعض، تقدما زمانيا و تأخرا زمانيا لا يجتمع المتقدم بهذا التقديم مع المتأخر، فمعيتها فى الوجود الدهرى عين تقدمها و تأخرها الزمانيين اذ لا يتصور بينها[١] معية غير هذه المعية.
فعلى هذه القاعدة ثبت و تحقق ان كونه تعالى ربّا اذ لا مربوب لا ينافى كونه مع كل مربوب الّذي هو شرط التضايف، و كذا كونه سميعا بصيرا حيث لا مسموع و لا مبصر لا ينافى كونه مع كل مسموع و مبصر كما هو شرط المضافين[٢]، و هكذا الامر فى كونه خالقا رازقا غفورا رحيما و غيرها من الصفات الاضافية، فان نسبته تعالى الى جميع الزمانيات و المتجددات نسبة واحدة غير متكثرة و لا متجددة، و الوجه ما ذكرناه.
فمن قال من اهل الكلام ان العلم قديم و التعلق حادث و القدرة قديمة و التعلق حادث، ان كان مراده ما ذكرناه فهو حق و الا فباطل، فعلمه بكل شيء قبل وجوده و حين وجوده و بعد وجوده علم واحد ثابت الذات ازلا و ابدا و كذلك قدرته و سائر اضافاته، فهكذا يجب ان يتصور هذا المطلب حتى لا يلزم التغير فى ذاته و لا القدح فى احديته. و الله ولى التوفيق[٣].
الحديث الخامس و هو السابع و الاربعون و ثلاث مائة.
«على بن محمد عن سهل بن زياد عن شباب الصيرفى، و اسمه محمد بن الوليد. عن على بن سيف بن عميرة قال حدثنى إسماعيل بن قتيبة»، بضم القاف و فتح التاء بعده المنقوطة[٤] فوقها نقطتين ثم الباء المنقطة تحتها نقطتين الساكنة ثم الباء المنقطة تحتها.
[١]. بينهما- م- د.
[٢]. المتضايفين- م- د.
[٣]. التوفيق و التحقيق- م- د.
[٤]. المنقطة« صه».