شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٨ - اللمعة السابعة فى انه تعالى موصوف بجميع صفاته الحقيقية سواء كانت لازمة الاضافة أم غير لازمة الاضافة قبل ان يخلق الخلق
بيان ذلك مبنى على مقدمات ثلاث:
اوليها: ان لكل ماهية نحوا خاصا من الوجود يستحيل خلافه، فالزمانى يمتنع ان يكون إنيا و الآني يمتنع ان يكون زمانيا و المفارق عن المادة يمتنع ان يكون ماديا و بالعكس، و المنقسم يمتنع ان يكون غير منقسم و بالعكس و على هذا القياس.
و الثانية: ان الزمان و الدهر و السرمد اوعية الوجود بعضها محيط بالبعض، فالزمان وعاء المتغيرات و الدهر محيط به و السرمد محيط بهما، فمعية المتغيرات بعضها مع بعض يقع فى الزمان و معية المتغير مع الثابت يقع فى الدهر و معية الثابت مع الثابت يقع فى السرمد.
مثال الاول: معية الحركة و الزمان او معية الجسم مع حركته و معية الجسم لجسم اخر من حيث تغيرهما. و مثال الثانى: المعية التى بين العقل و الزمان جملة، او الفلك و وجود الخردلة الواحدة مع الفلك فى ان او زمان، و وجود العقل مع النقطة او الآن. و مثال الثالث: وجود البارئ مع العقل او العقل مع القضاء.
الثالثة: ان البارئ جل ذكره جميع صفاته و حيثياته راجعة الى نفس ذاته و كلها موصوفة بصفة ذاته من الوجوب الذاتى و الاحدية و الفردانية و التقدم و السببية لما عداه، و لهذا قالت الحكماء الالهيون: واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات، و قال بعض المحققين: كل صفة من صفاته تعالى اذا حققت كان بعينه الصفة الاخرى.
اذا تقررت هذه المقدمات فنقول: ذاته تعالى فى ازل الآزال موصوف بصفات الربوبية لكل شيء و الالهية لكل شيء و العالمية بكل شيء، و هذه الاضافات و ان اقتضت ان يكون المربوبات و المألوهات و المعلومات معه و هو معها، و لكن لما لم يمكن ان يكون المجعول مع الجاعل فى رتبة الوجود الذاتى، بل قصارى معيتهما ان تكون على نحو المعية فى الوجود التى تكون بين المتأخر بالذات و المتقدم بالذات، فيكونان معا فى السرمد ان كانا ثابتين غير متغيرين اصلا، و ان كان الجاعل ثابتا و المجعول متغير الذات فالمعية الوجودية بينهما فى الدهر، و ان كان كلاهما متغير الوجود فلا بد ان يكونا معا فى الزمان او فى الآن ان كانا دفعى الوجود.