شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٦٤ - الشرح
الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ»[١]
فكل هذا و شبهه على ما ذكرت لك و هكذا الرضا و الغضب و غيرهما من الاشياء مما يشاكل ذلك و لو كان يصل الى الله الأسف و الضجر و هو الّذي خلقهما و انشأهما لجاز لقائل هذا ان يقول؛ ان الخالق يبيد يوما ما؛ لانه اذا دخله الغضب و الضجر دخله التغير و اذا دخله التغير[٢] لم يؤمن عليه الابادة، ثم لم يعرف المكوّن من المكوّن و القادر[٣] من المقدور عليه و لا الخالق من المخلوق، تعالى الله عن هذا القول علوّا كبيرا؛ بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة، فاذا كان لا لحاجة استحال الحدّ و الكيف فيه؛ فافهم ان شاء الله تعالى.
الشرح
قد علمت ان الولى الكامل و الفانى المضمحل هو الّذي يستغرق وجوده فى وجود الحق المعبود، لانه الموجود فى مقام العبودية و الشهود الراجع الى عالم الواحدة و الجمعية بعد طى منازل الكثرة و مناحل[٤] التفرقة، و قد خرج من البين و الاين و وصل و فنى فى العين، فحينئذ ان بقى على هذه الحالة من المحو و لم يرجع الى الصحو كان محجوبا بالحق عن الخلق على عكس حالة سائر الناس المحجوبين بالخلق عن الحق، فحينئذ لا شغل له فى هذا العالم و لا اسف و لا ضجر و لا غضب و لا رضاء و لا غير ذلك مع الخلق، لان جميع ذلك فرع الالتفات إليهم و المعاملة معهم.
فاذا صارت تلك الحالة ملكة راسخة له و قويت ذاته بحيث وسع قلبه و انشرح صدره و صار جالسا فى مقام التمكين على الحد المشترك بين الحق و الخلق غير محتجب باحدهما عن الاخر، فحينئذ كلما يصدر عنه من الاعمال و الافعال و المجاهدات و المخاصمات و غيرها كان لله و بالله و من الله و فى الله، فان غضب كان غضبه بالله[٥] و ان رضى كان رضاه كذلك فهكذا فى جميع ما يفعل او ينفعل،
[١]. الفتح/ ١٠.
[٢]. التغيير( الكافى).
[٣]. و لا القادر( الكافى).
[٤]. مراحل- م- د.
[٥]. بالله و لله- م- د.