شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٧ - الشرح
الله و من زعم ان الخير و الشّر إليه فقد كذب على الله.
الشرح
الغرض من هذا الحديث التنبيه على بطلان قول المجبرة القائلين بانّ فاعل افاعيل العباد سواء كانت من باب الحسنات او من باب القبائح و السيئات كلها، هو لله تعالى و هو الامر بها، و ان الشرور و الخيرات كلها منسوبة إليه من غير ان يكون لارادة العباد مدخلية و تأثيرا فيه، و قد علمت بالبرهان فساد هذا المذهب و كذب هذا القول، و لهذا ابطل قول من زعم ان الله يأمر بالفحشاء بان قائله كذب على الله، و لا شك ان من كذب على الله فى قوله فقوله كذب و باطل، و ابطل أيضا قول من زعم ان الخير و الشر منسوبان إليه بان زاعمه كذب على اللّه. و لا شك ان من زعم كذبا على اللّه فزعمه باطل.
و اما كونهما كذبا على الله: فاما لمخالفتهما للبرهان و كل ما نسب إليه تعالى مخالفا للبرهان فهو كذب على الله فهما كذب على الله تعالى، و اما لكونهما مخالفين لصريح القرآن: فكلما خالف صريح القرآن فهو كذب على الله امّا حقية فهى بديهية ضرورة كون القرآن كله صدقا و حقا، و اما ثبوت الملزوم[١] ففى القول الاول قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ[٢]، و ما فى القول الثانى قوله: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ[٣].
فان قلت: فما تقول فى قوله تعالى قبيل هذه الآية: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟[٤]
قلنا: ليس المراد هاهنا ما ظننته بل لما حكى سبحانه عن كفار قريش بقوله: إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ[٥]، امر نبيّه ٦ بان يقول لهم ان ما اصابهم من البلاء و المحن بشؤم اعمالهم و سوء افعالهم من عند الله لا من جهة ما يطيرون بالنبى ٦، و هذا كما كان قوم فرعون
[١]. اللازم- النسخة البدل.
[٢]. الاعراف/ ٢٨.
[٣]. النساء/ ٧٩.
[٤]. النساء/ ٧٨.
[٥]. النساء/ ٧٨.