شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٦ - الشرح
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ[١]، و قوله: وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ[٢]، و آيات كثيرة فى هذا الباب.
لكن يجب ان يعلم انّ الرحمة ذاتية و الغضب عرضى و ان الهداية بالذات و الاضلال بالتبع و ان الخيرات ذاتية و الشرور تبعية، و هكذا فى كلّ صفتين متقابلتين و مظاهرهما هكذا يجب ان يدرك هذا المقام و يحقق المرام.
و اما ما ذكر تعالى بعد قول يونس: و لكن اقول لا يكون الا بما شاء الله و اراد و قدر و قضى من قوله: ليس هكذا يجب ان لا يكون الا ما شاء الله و اراد و قدر و قضى، فلعل وجهه انّه تعالى علم من مرتبة يونس و درجته فى العلم و الفهم انّه زعم انّ مشيئة الله و ارادته على نحو مشيئتنا و ارادتنا و شوقنا و غرضنا و ان قدره و قضائه كقدرنا و قضائنا و كتصورنا و حكمنا، بل لعله زعم كما زعمت المجبرة انه تعالى مباشر لأفاعيلنا القبيحة و الحسنة بإرادته و قصده فهداه و علمه و ارشده الى معانى كل واحد من هذه الالفاظ على التفصيل بطريق الاستفهام عن علمه او لا بواحد واحد منها ثم تعليمه اياه ما هو الحق المعنى.
فذكر فى المشيئة انها هى الذكر و المراد به علمه تعالى بنظام الخير، لانّ مشيئته تعالى غير زائد على علمه بغيره، و نحن اذا علمنا امرا مقدورا لنا لم يكن علمنا سببا لفعلنا له ما لم يحدث فينا شوق إليه ثم إرادة جازمة هى العزم عليه ثم تحريك لاعضائنا الارادية[٣] و هو ليس كذلك، بل علمه مشيئته، و ذكر فى ارادته انها هى عزيمة على ما يشاء و عزيمته أيضا غير زائدة على علمه و مشيئته، و ذكر فى القدر انّه هى الهندسة و وضع الحدود من البقاء و الفناء و المراد علمه التفصيلى بالجسمانيات المتقدّرة الزمانية و المكانية على الوجه الجزئى المتقدر متطابقة لما فى المواد الخارجية من مقاديرها و كمياتها و مدة بقائها و فنائها و هو كما سبق مرارا تفصيل قضائه الّذي هو علمه بالاشياء الكلية و الجزئية لكن على الوجه الكلى العقلى المقدس عن التقدر و التغير.
[١]. يس/ ٧.
[٢]. الاعراف/ ١٧٩.
[٣]. الادوية. النسخة البدل.