شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٨ - الشرح
هم صائرون إليه، اشارة الى الجبر، لان ما خالف علمه تعالى فهو يمتنع ان يوجد و ما وافق علمه يجب ان يوجد.
و قوله: و امرهم و نهاهم دال على القدرة و الاختيار للعبد و الّا فلا فائدة للامر و النهى، و قوله: فما امرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل الى تركه، و يفهم بقرينة المقام و مقايسة الكلام و ما نهاهم عنه من شيء فقد جعل لهم السبيل الى فعله، صريح[١] فى اثبات الاختيار له و ان له ان يفعل و له ان يترك نظرا الى قوته و تمكنه من الفعل و الترك، و هذا اى امكان صدور الفعل و لا صدوره جواز حصول الترك و لا حصوله لا ينافى وجوب احدهما و امتناع مقابله، لان هذا الامكان بالقياس الى ذات العبد و قدرته و ذلك الوجوب لاحدهما بالنسبة الى اسبابه و علله و بالنسبة الى سابقة علم الله و قضائه فلا منافاة بينهما.
و قوله: و لا يكونون آخذين و لا تاركين الا باذن الله صريح فى الجبر، لانّ المراد باذن اللّه ايجابه و ايجاده لشيء بتوسط فاعله المباشر له كما فى قوله تعالى فى حق عيسى (ع): وَ تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَ إِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي[٢]، فثبت و تبيّن من هذا ان الفعل صادر من الانسان و فائض من الله.
قال الغزالى فى كتابه المسمى بالاحياء: فان قلت: كيف الجمع بين الشرع و التوحيد؟ و معنى التوحيد ان لا فاعل و لا مؤثر فى الوجود الّا الله و معنى الشرع اثبات الافعال للعباد؟ فان كان العبد فاعلا فكيف يكون الله فاعلا؟ و ان كان الله فاعلا كيف يكون العبد فاعلا، و مفعول واحد بين فاعلين غير معقول؟[٣] فاقول: نعم ذلك غير مفهوم اذا كان للفاعل معنى واحد و ان كان له معنيان، و يكون الاسم مجملا مرددا بينهما لم يتناقض ما يقال: قتل الامير فلانا و يقال: قتله الجلاد، و لكن كل منهما بمعنى اخر، فكذلك هاهنا فيكون معنى كون الله فاعلا انّه المخترع الموجد، و معنى كون العبد فاعلا انّه المحل الّذي خلقت فيه القدرة بعد ان خلق الله تعالى فيه الإرادة بعد ان
[١]. و هذا صريح- م- ط.
[٢]. مائدة/ ١١٠.
[٣]. و مفعول بين فاعلين غير مفهوم« الاحياء».