شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٢٥ - الشرح
و اما المعقول: فلانه تعالى لما استحق ذلك الاعتبار لذاته لا بامر خارج بخلاف جميع ما سواه، فعلمنا انه قد اختار الاختصاص بهما دون خلقه، و لهذا ذم المتكبرين و توعدهم فى كتابه العزيز و على لسان نبيه عليه و آله الصلاة و السلام حيث قال حكاية عنه: الكبرياء ردائى و العظمة ازارى ... الحديث، و جعل اللعنة على من نازعه فيهما كما فى الخبر المذكور: فمن نازعنى فيهما القيته فى جهنم، و فى رواية: قصمت ظهره. و لا شك ان الملقى فى جهنم او المقصوم ظهره مبعد مطرود عن باب رحمته و كرمه، و استعار لفظتى اللبس و الرداء باعتبار احاطة كماله و شمول شرفه لتمام جهاته، لان كل صفة من صفاته ثابتة له من جميع جهاته و حيثياته او باعتبار اختصاصهما به دون من سواه، فان لباس كل احد و ردائه مختصان به لا شركة لغيره فيهما.
و اما قوله: بلا تجسيد و لا تمثيل، فلدفع ما يتوهم ان الكبر و العظمة و الجلالة و نحوها لا يكون الا فى الاجساد و الاشباح ذوات المقادير و الاوضاع، و لا شك انه تعالى منزه عن الجسمانيات و صفاتها، فنبّه على ان كبريائه و جلاله على وجه اعلى و اشرف مما يوجد فى المحسوسات و المتمثلات.
قوله: و المستوى على العرش بلا زوال، لان استوائه ليس بمعنى الجلوس و نحوه المستلزم للجسمية المستلزم للزوال، لان كل جسم فى نفس مستحيل قابل للعدم و الزوال لتناهى قواه و انما يبقى لو بقى بامداد علوى.
و قوله: و المتعالى عن الخلق بلا تباعد منهم و لا ملامسة بهم منه، يعنى ان تعاليه على الخلق بمعنى قاهريته و قيوميته عليهم و قيوميته لهم لا المعنى الّذي يكون بين الاجسام و هو كون بعضها بعيدا عن الاخر فى جهة العلو، و لا يلزم من نفى التباعد بهذا المعنى عنه تعالى اثبات مقابله له كالملامسة و نحوها بل كلاهما مسلوبان عنه، لان شرط عدم خلو الشيء عن المتضادين كالسواد و البياض او المتقابلين بالملكة و العدم كالحركة و السكون ان يكون الموضوع قابلا لهما، و لهذا فان الفلك ليس بحارّ و لا بارد و الجدار ليس باعمى و لا بصير فهو سبحانه ليس ببعيد عن الخلق و لا قريب الا بمعنى اخر يليق بجلاله.
و قوله: ليس له حد ينتهى الى حده، لان الحد اما ان يعنى به اطراف المقادير و