شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢١١ - الشرح
عبد الله ٧ هل يكون اليوم شيء لم يكن فى علم الله بالامس؟ قال: لا، من قال هذا فاخزاه الله، قلت: أ رأيت ما كان و ما هو كائن الى يوم القيامة أ ليس فى علم الله؟
قال: بلى قبل ان يخلق الخلق.
الشرح
الخزى الذل و الهوان. قد علمت ان الله تعالى يعلم جميع الاشياء الكلية و الجزئية الثابتة و المتغيرة علما واحدا ازليا ثابتا غير متغير، و مما يوضح تحقيق هذا كلام خاتم الحكماء الإسلاميين نصير الحق و الملة و الدين فى شرح رسالة مسألة العلم بعد ما ذكر اختلاف مذاهب الناس فى كيفية علمه تعالى بالجزئيات حيث قال:
و اما التحقيق فى هذا الموضع فيحتاج كما قيل الى لطف قريحة و لنقدم لبيانه ما يحتاج إليه فنقول: ان تكثر الاشياء اما ان يكون بحسب حقائقها او يكون بحسب تعددها مع اشتراكها فى حقيقة واحدة، و الكثرة المتفقة الحقيقة اما ان يكون آحادها غير قارة اى لا توجد معا او تكون قارة توجد معا.
و الاول من هذين القسمين لا يمكن ان يوجد الا مع الزمان او فى زمان، فان العلة الاولى للتغيّر على هذا الوجه فى الوجود هى الموجود غير القار لذاته الّذي يتصرم و يتجدد على الاتصال و هو الزمان، و يتغير بحسبه ما هو فيه او معه تغيرا على الوجه المذكور.
و الثانى لا يمكن ان يوجد الا فى مكان او مع مكان، فان العلة الاولى للتكثر على هذا الوجه فى الوجود هى الموجود الّذي يقبل الوضع لذاته، اى يمكن ان يشار إليه اشارة حسية، و يلزمه قبول التجزئة باجزاء مختلفة الاوضاع بالمعنى المذكور و بالمعنى الّذي لبعض الاجزاء الى البعض[١] نسبة بان يكون فى جهة من الجهات منه و على بعد من تلك الابعاد غير تلك الجهة و البعد، و كل موجود يكون شأنه كذلك فهو مادى، و الطبائع اذا تحصلت فى اشخاص كثيرة يكون الاسباب الاول لتعين اشخاصها و
[١]. الى بعض« شرح رسالة مسألة العلم».