شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٠ - الشرح
العذاب و البعد على وزان ما قررنا فى اهل المحبة.
و قوله: و لم يقدروا ان يأتوا حالا، اى الى حال او فى حال او بحال ينجيهم من عذابه اى من عذاب الله، كما اشير إليه فى الكتاب الالهى بقوله: كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً[١]، و قوله: كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا[٢].
و قوله: لان علمه اولى بحقيقة التصديق، اى علمه السابق و حكمه الازلى بشقاوة الشقى او سعادة السعيد اولى[٣] بحقيقة الايقاع و الاثبات فى الواقع[٤] من اتيان العبد بفعل او حال او ارادته و سعيه على وفات[٥] ما قدر فى الازل او خلافا له، و حقيقة التصديق جعل مطابق الحكم واقعا.
و ذلك لان علمه تعالى فعلى مقتض لتحقق الشيء و اعمال الخلائق و ارادتهم مهيات[٦] و معدات[٧] او علامات كما مر، مع ان الاعمال و الارادات أيضا تابعة لحكمه تعالى، و إليه الاشارة بقوله: و هو معنى شاء ما شاء و هو سره، اى الّذي ذكرناه معنى شاء العبد ما شاء الله كما فى قوله: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ[٨]، و هو أيضا سره، اى كون مقتضى علمه و قضائه واجب التحقق، سر كون الافعال و المشيئات تابعة لحكم الله و قضائه و مشيئته و لا استقلال لها فى ترتب الغايات و حصول المطالب و المرادات الى ما يكون الامر مما شاء الله.
فان قلت: فهذا الحديث كما فسرته يثبت ما تقوله الجبرية.
قلت: ليس كذلك و سيأتيك الفرق بينهما عند تحقيقنا لقدرة العبد و اختياره.
[١]. الاسراء/ ٩٧.
[٢]. الحج/ ٢٢.
[٣]. وجه الاولوية كون العلة الفاعلية اولى بفعله من القابل لان نسبة الشيء الى القابل بالامكان و نسبته الى الفاعل بالوجوب، النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم فافهم ان شاء الله( نورى).
[٤]. متعلق باولى لا بالاثبات و الايقاع، و كلمة« من» فى قوله: من اتيان، تفصيلته هذا( نورى).
[٥]. كذا فى جميع النسخ و الظاهر: وفاق.
[٦]. مهيجات. النسخة البدل.
[٧]. معدات فى وجه علامات بوجه اخر، و الترديد لمنع الخلق فافهم( نورى).
[٨]. الانسان/ ٣٠.