شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٦ - الحديث الثالث و هو العاشر و اربع مائة
أيضا، اما الاول: فلما خلق الله فيهم من القدرة و العلم و الإرادة التى يتوقف عليها صدور الاثر منه و عليها مدار التكليف و الثواب و العقاب و اما الثانى: فلما علمت ان مع الاستعداد التام لاحد الطرفين يجب ذلك الطرف و يمتنع مقابله.
و الى جملة ما ذكرناه من رعاية جانبى الجبر و الاختيار اشار بقوله ٧ فى جواب البصرى حيث قال: فما هم؟ قال: علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل فاذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين، و المراد بآلة الفعل العلم و العزم التام و سائر ما يتوقف عليه الفعل الّذي يفعل بالاختيار و هى لا تكون الّا بخلق الله و جعله فيهم، فاذا فعلوا كانوا مع الفعل اى فى زمانه لا بالفعل مستطيعين للفعل، و اذا تركوا كانوا مع الترك لا بالترك مستطيعين الترك.
الحديث الثالث و هو العاشر و اربع مائة.
«محمد بن ابى عبد الله عن سهل بن زياد و على بن ابراهيم عن احمد بن محمد و محمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن على بن الحكم عن صالح النيلى»، هو ابن الحكم الاحول. عن اصحاب الصادق ٧ و هو ضعيف روى عن ابى عبد الله (ع) «صه» قال النجاشى: روى عنه ابى بكير و جميل بن دراج، له كتاب روت عنه جماعة منهم بشير[١] بن سلام. قال: سألت أبا عبد الله ٧ هل للعباد من الاستطاعة شيء؟ قال: فقال لى: اذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة الّتي جعلها الله فيهم، قال: قلت و ما هى؟ قال: الآلة مثل الزانى اذا زنى كان مستطيعا للزّناء حين زنى و لو انّه ترك الزناء و لم يزن كان مستطيعا لتركه اذا ترك، قال: ثمّ قال: ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل و لا كثير و لكن مع الفعل و الترك كان مستطيعا.
قلت: فعلى ما ذا يعذّبه؟ قال: بالحجة البالغة و الآلة التى ركب فيهم، ان الله لم يجبر.
[١]. بشر« جامع الرواة».