شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٨ - الشرح
الكاملة الى تعذيب فريق و تنعيم فريق بما ركب فى كل واحد منهم من الآلات و خلق لهم من الدواعى و الارادات و غيرها من اسباب المعاصى و الطاعات و الشرور و الخيرات.
فانقسمت افعال الله الى ما ينساق الى الغاية المطلوبة بالذات و الى ما ينساق الى غاية اخرى مرادة بالعرض منقطعة عن تلك الغاية المطلوبة، فاطلق على القسم الاول اسم المحبوب و على الثانى اسم المكروه، و انقسم عباده الذين عم أيضا من فعله و اختراعه الى من سبقت لهم العناية بالحسنى بتسليط الدواعى و البواعث عليه قهرا لسياقتهم الى غاية الحكمة و الى ما سبقت لهم المشيئة بالرديء لسياقتهم الى غايتها فى بعض الامور و استعمالهم فى عمارة هذا الادنى، فكان لكل واحد من الفريقين نسبة الى المشيئة الربانية و الإرادة الالهية.
قوله ٧: ان الله لم يجبر احدا على معصية و لا اراد إرادة حتم الكفر من احد، يعنى انه ليس العاصى فى معصيته الصادرة منه مجبورا عليها، لانك قد علمت مرارا ان المجبور فى فعله هو الّذي لم يترتب فعله على قدرته و علمه و ارادته، و هاهنا تتوقف المعصية على تلك الامور و هى عقيبها فكيف يكون العبد مجبورا على معصيته؟ و كذا الكافر و ان جرى قضاء الله و سبقت ارادته بكفره، و لكن لا جرى القضاء بجبره على الكفر و لا سبقت إرادة[١] بحتم الكفر عليه، بل جرى القضاء و سبقت الإرادة بانه بإرادته يصير كافرا و باختياره يفعل الاشراك و يعبد الصنم، فهم حيث ظهر منهم الكفر علم انهم كانوا فى إرادة الله ان يكفروا، و هم فى مشيئة الله و قضائه ان لا يصيروا الى شيء من غاية الحكمة و الخير.
ثم استشعر من ظاهر كلامه ٧ انه تعالى اراد منهم فى سابق قضائه ان يكفروا و لكن بإرادتهم و اختيارهم لا بالطبع و القصر و الاكراه و بالجبر، قال السائل:
اراد منهم ان يكفروا؟ فقال بالجواب بما حاصله: الفرق بين المقضى بالذات كالايمان و الطاعة و بين المقضى بالعرض و على سبيل اللزوم كما مر فى مسألة صدور الخير و
[١]. الإرادة- ط.