شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٦ - الحديث الخامس و هو الرابع و الثمانون و ثلاث مائة
الطاعة و العصيان كما مر فى الحديث السابق فى قسمى الامر التكوينى و التشريعى.
فقوله (ع): و لو شاء و لو لم يشاء، اراد بهما المشيئة الازلية، فانها هى التى لا يتخلف مقتضاها و لا يقع خلافها.
و مما جاء فى بعض الاخبار: ان آدم (ع) حج لموسى (ع) فقال موسى: انت خلقك الله بيده و نفخ فيك من روحه و اسجد لك ملائكته و اسكنك جنّته فلم عصيته؟
قال آدم (ع) له: انت موسى الّذي اتخذك الله كليما و انزل عليك التورية؟ قال له:
نعم! قال له: كم من سنة وجدت الذنب قدر على قبل فعله؟ قال: كتب عليك قبل ان تفعله بخمسين الف عام قال: يا موسى اتلو منى على امر قد كتب على فعله قبل ان افعله بخمسين الف سنة؟
فان قلت: قوله: لما غلبت مشيئة ابراهيم مشيئة الله، يدل على ان ابراهيم (ع) لم يشأ امتثال امره تعالى رضا و تسليما و لسنا نظن بمثله- و هو خليل الرّحمن- الا الرضا و التسليم لامر الله؟
قلت: قد علمت الفرق بين الإرادة الجازمة و الشوق الطبيعى كما فى صورة اكل الانسان الدواء البشع إرادة منه بامر الطبيب، فلم يكن العزم من الخليل صلوات الله عليه الا الاتيان بما امره الله كما دل عليه قوله تعالى حكاية عن حاله و عن حال ولده ٨: قال: يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَما وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَ نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا[١].
و اما محبة الولد و شوق بقائه فذلك مما لا ينافى الطاعة و الرضا لامر الله تعالى.
الحديث الخامس و هو الرابع و الثمانون و ثلاث مائة.
«على بن ابراهيم عن ابيه عن على بن معبد عن درست بن ابى منصور عن فضيل بن.
[١]. الصافات/ ١٠٤- ١٠٢.