شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩ - الفصل السابع فى انه تعالى مرتفع الذات عن الازمنة و الاوقات و الآجال و الامداد
الفطن الغائصة، ان المقصود لما كان هو المبالغة فى عدم اصابة وصفه تعالى بالفطنة من حيث هى ذات غوص و بالهمة من حيث هى بعيدة كانت تلك الحيثية مقصودة بالقصد الاول، و البلاغة تقتضى تقديم الاهم و المقصود الاول على ما ليس كذلك كما هو المقرر عند اهل البيان و تشهد له الاذواق السليمة.
و بالجملة فالمعنى: لا يدركه همة و ان بعدت و لا يناله فطنة و ان ذكت و اشتدت فى ذكائه، فكل سابح فى بحار جلاله غريق و كل مدّع للوصول فبانوار كبريائه حريق.
سبحانه و تعالى عما يصفون الظالمون علوا كبيرا.
الفصل السابع فى انه تعالى مرتفع الذات عن الازمنة و الاوقات و الآجال و الامداد
قوله ٧: ليس له وقت معدود و لا اجل ممدود و لا نعت محدود، وصف الوقت بكونه معدودا كقوله تعالى: فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ[١]، و قوله تعالى: وَ ما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ[٢]، و هو كون المعلوم داخلا فى العدّ و الاحصاء، و ذلك ان العدد لا يتعلق بالوقت من حيث هو واحد متصل، فانه من تلك الحيثية ليس معدودا بالوقت بل مبدأ للعدد، و انما يتعلق به من حيث يعرضه الكثرة بانقسامه بسبب الوهم او بحسب اختلاف العوارض الحادثة الى الاوقات الكثيرة كالاعوام و الشهور و الايام، و مراده ٧ فى هذين الحكمين نفى نسبة ذاته و ما يلزمها من صفاته الى الكون فى الزمان، و ان يكون ذات اجل ينتهى إليه فينقطع وجود ذاته بانقطاعه، و فى توصيف الوقت بالعدّ اشعار بقبوله للكثرة المنافية لاحدية ذاته و كذا فى توصيف الاجل بالمدّ تنبيه على لزومه للتقدر و التجسم المنافى لتجرده عن الجسمية.
و اما البرهان على تنزهه تعالى عن الزمان فمن وجهين: احدهما: انه من لواحق الحركة التى هى من لواحق الجسم، فلما كان البارئ سبحانه منزها عن الجسمية استحال ان كان فى زمان. و ثانيهما: انه تعالى موجد الزمان فان اوجده فهو فى الزمان
[١]. البقرة/ ٢٠٣.
[٢]. هود/ ١٠٤.