شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٤ - الشرح
الصادق (ع) و ذلك هو الخير الكثير و الفضل الكبير.
و اما من اضاف الافعال إليه تعالى بنظر التوحيد و اسقاط الاضافات و محو الاسباب و المسببات لا بمعنى خلق الافعال فينا او خلق قدرة و إرادة جديدتين عند صدور الفعل عنا كما يقوله المجبرة و لا مباينتين لقدرته تعالى و ارادته كما يقوله له القدرية و لا بكونها واقعة بمجموع قدرة و إرادة قديمتين و قدرة و إرادة جديدتين كما يقول الفرقة الثالثة بل بنحو اخر يشير إليه قوله تعالى: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى[١]، و قوله، قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ[٢]، و لا يعرفه احد الا الكاملون الراسخون فى العلم، و لا يكشف عند المقال غير الخيال، بل يحتاج من يريد معرفته الى ان يصير من اهل المكاشفة و المشاهدة دون المفاكرة و المناظرة، فذلك هو الّذي طوى بساط الكون و خلص عن مضائق البون و خرج من الاين و البين فهو الولى الواصل و العارف الكامل المكمّل. ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ[٣].
هذا تفصيل المذاهب فى هذا الباب ذكرتها لك لتكون متهيئا ذا بصيرة و تيقظ فى طلب ما هو الحق فيها، فلنرجع الى الشرح فنقول: الغرض من هذا الحديث المنع عن القول بمذهب القدرية و التذهب إليه و بيان بطلانه: فقوله تعالى: يا يونس لا تقل بقول القدرية، منع عن الاعتقاد به و الذّهاب إليه، فان القول اذا تعدى بالباء يراد به الاعتقاد و المذهب و قوله: فان القدرية لم يقولوا بقول اهل الجنة ... الى بما اغويتنى اشارة الى بطلان مذهبهم بانّه فى البطلان و الفساد بمثابة لا يقول به احد من العالمين كافرهم و مؤمنهم لا اهل الجنة و لا اهل النار و لا الشيطان الرجيم مع غاية غوايته و ضلالته.
اما اهل الجنة فقالوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ[٤]، فتيقنوا ان اهتدائهم الى الجنة و وصولهم الى السعادة الا بدية بهداية الله و ارادته الازلية و توفيقه اياهم و لهذا حمدوا الله على الهداية و ما حمدوا الا انفسهم على الاهتداء، لانّه من لوازم الهداية و لا حمد و لا شكر للازم الشيء بل لملزومه.
[١]. الانفال/ ١٧.
[٢]. التوبة/ ١٤.
[٣]. الجمعة/ ٤.
[٤]. الاعراف/ ٤٣.