شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٥١ - الشرح
ثم ان كان مما لا يهتدى الى تلك السعادة الا بواسطة معلم بشرى و كتاب سماوى وجب ان يعرفه ما الكتاب و ما الرّسول و ما الامام، فهذا القدر من المعرفة مما يجب حصوله للعبد من قبل الله اما بالهام من الله او بتعليم معلم و هى مناط التكليف و الحجّة لله على عباده.
اذا علمت هذا فاعلم ان المقصود فى هذا الحديث اثبات هذا التعريف الالهى استدلالا ببعض الآيات القرآنيّة منها قوله تعالى: ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ[١]، دلت الآية على ان كل قوم ضلوا عن سبيل الحق و سلكوا مسلك الضلال فانما ضلوا بعد ان وقع لهم من الله فعل الهداية لكنّهم ما اهتدوا لغلبة الهوى و دواعى الدنيا على نفوسهم، و ما انحرفوا عن طريق التقوى و منهج الهدى حتى يبين الله لهم ذلك الطريق و يعرفهم ما يرضيه و يسعدهم و ما يسخطه و يشقيهم.
و منها قوله تعالى: وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها[٢]، لانّ معناه كما افاده (ع) بين لها ان ما يجب عليها اتيانه و يحرم تركه و ما يجب عليها تركه و يحرم اتيانه حتى تعرف ما الّذي اذا فعلت صارت من اهل الفجور و ما الّذي تركت صارت من اهل التقوى.
و منها قوله تعالى: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً[٣]، معناه كما بينه (ع) انا عرفناه السبيل اى سبيل الهدى و الخير لانها هى الطريقة المعروفة المستحقة لهذا الاسم على الاطلاق لا سبيل الضلالة و الشر.
الا ترى الى قوله تعالى: إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا[٤]، و انما اضلوهم سبيل الهدى، و يجوزان يكون المراد من السبيل سبيل الهدى و الضلال و الخير و الشر و النجاة و الهلاك، فعلى الاول كان المعنى قوله (ع): اما اخذوا ما تارك، اى اما اخذ سبيل الهدى و الخير و النّجاة او تارك لها، و على الثانى كان معناه: اما اخذ ما عرفناه او تارك له.
و منها قوله تعالى: وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى[٥]، و المعنى
[١]. التوبة/ ١١٥.
[٢]. الشمس/ ٨.
[٣]. الانسان/ ٣.
[٤]. الاحزاب/ ٦٧.
[٥]. فصلت/ ١٧.