شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٣ - الشرح
الّذي استوعب وقت اداء الصلاة، فصل قضاء ليعلموا اذا اصابهم ذلك كيف يصنعون.
و قوله: ليس كما يقولون اذا نام عنها هلك، بدل بتقدير «ان» لجملة «اذا» و ما بعده، اى ليعلموا ان ليس الامر كما يزعمون او يتوهمون انه اذا نام احد عن صلاته فقد هلك و استحق المقت و العذاب، او كلام مستأنف مؤكد لما قبله.
و قوله: و كذلك حكم الصيام، من تتمة قول الله، اى و كذلك حكم الصيام اذا فات بمرض و نحوه مما ليس للعبد فيه اختيار لانه من فعل الله المختص به، فاذا زال المانع يجب القضاء كما قال: انا امرضك و انا اصحك فاذا شفيتك فاقضه، اى فى ايام اخر غير ايام المرض و نحوه كالسفر و هذا كما فى الكتاب الالهى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ[١].
و اعلم ان الامة اختلفوا فى المرض المبيح للافطار فقال بعضهم: مطلق المرض مبيح للافطار، حتى ان ابن سيرين افطر فقيل له، فاعتذر بوجع اصبعه و قال: مالك و قد سأل الرجل يصيبه الرمد الشديد او الصدع المضر و ليس به مرض يضجعه فقال:
انه فى سعة من الافطار و قال: الشافعى لا يفطر حتى يجهد الجهد غير المتحمل، و الاصح عند فقهائنا رحمهم الله انه ما يخاف فيه الزيادة او عسر البرء.
و اما السفر: فاحكامه مذكورة فى الكتب الفقهية.
و قوله: و كذلك اذا نظرت فى جميع الاشياء لم تجد احدا فى ضيق، اى و كذلك فى جميع التكاليف الالهية لم تجد احدا فى عسر او شدة.
و قوله: و لم تجد احدا الا و لله عليه الحجة و لله فيه المشيئة، اى و لذلك لو نظرت فى كل شيء لم تجد احدا ممن يوعد عليه بعذاب الا و لله عليه الحجة، لانه عصاه فى اوامره و نواهيه التى كانت دون وسعه و طاقته، و مع ذلك لله فيه المشيئة ان شاء يعاقبه على سيئاته و ان شاء يتجاوز عنه و يعفو عن ذنوبه ما خلا الكفر و العدوان و ان كانت كبيرة، لا كما يقوله المعتزلة من وجوب تخليد اهل الكبائر من الموحدين فى النار، و
[١]. البقرة/ ١٨٥.