شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٨٧ - الشرح
القلوب بانوار المعرفة و حقائق الايمان كما قال ٧: و لكن رأته القلوب بحقائق الايمان.
و قوله: و من الاوهام الاحاطة به، و ذلك لوجهين: الاول: الوجه العام لكل قوى ادراكية و هو: ان ذاته غير متناهى شدة النورية و الوجود فهو محيط بما سواه، فلا يحيطه به شيء، و الا لزم احاطة الشيء بنفسه و هو محال و الثانى: ان ادراك الوهم يختص تعلقه بالمعانى الجزئية المتعلقة بالاشخاص الجسمانية و ذاته تعالى ذات عقلية غير متعلقة بشيء.
و قوله: لا امد لكونه، لانه فوق الآجال و الآماد و الازمنة و الاوقات. و لا غاية لبقائه، لان بقائه بذاته لا بصفة عارضة لذاته، و هو مبقى كل بقاء و غاية كل الاشياء فلا غاية له. لا تشمله المشاعر، لما علمت. و لا تحجبه الحجب، لانها مختصة بالجسمانيات و هو تعالى فى نفسه كما علمت اظهر من كل ظاهر، لانه نور الانوار و انما الحجاب عن ادراك الخلق اياه قصور ذواتهم و نقصان قواهم، و كمال ذاته و عدم تناهى قوته النورية و إليه الاشارة بقوله: و الحجاب بينه و بين خلقه خلقه اياهم. و بين ذلك بوجهين:
احدهما: ان الادراك لما كان عبارة عن حصول المدرك للمدرك فلا بد ان لا يمتنع على ذات احدهما ما يمكن حصوله لذات الاخر، و هاهنا بخلاف ذلك، اذ يمتنع عليه تعالى ما يمكن فى ذواتهم من النقائص و الامكانات و الاعدام و هو قوله: لامتناعه مما يمكن فى ذواتهم، و يمكن له بالامكان العام ما يمتنع منه ذواتهم من وجوب الوجود و الازلية الذاتية و الشدة الغير المتناهية و هو قوله: و لامكان مما يمتنع منه.
و الوجه الثانى: ان الادراك يلزمه شمول المدرك للمدرك، و من ضرورة المخلوقية ان يفترق ذات الصانع عن ذات المصنوع لكمال الصانع و نقص المصنوع، و ان يفترق وجود الحاد عن وجود المحدود، سيما و قد كان الحاد غير متناه و المحدود متناه، اذ قد علمت ان كون الوجود محدودا متناهيا من لوازم المعلولية، لانه بما هو وجود لا يقتضي التناهى و الالم يوجد منه غير متناه، فلا بد له من كونه محدودا من علة،