شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٥ - الشرح
استعدادا تاما صدرت عن البارئ تعالى و وجدت و لا تأثير للوسائط اصلا فى الايجاد بل فى الاعداد. انتهى.
هذا ما ذكروه فى هذه المسألة و هو دال على الجبر المحض، على انه من لم يسمع من احد و لم ينقل برهان عقلى او حجة قوية فى هذه المسألة العظيمة.
و اما الّذي قاله بهمنيار تلميذ ابى على فى كتاب التحصيل من قوله: و ان سألت الحق فلا يصح ان يكون علة الوجود الا ما هو بريء من كل الوجوه[١] من معنى ما بالقوة و هذا هو صفة الاول تعالى لا غير، اذ لو ان يفيد الوجود ما فيه معنى ما بالقوة سواء كان عقلا او جسما كان للعدم شركة فى افادة الوجود و لكان لا بالقوة شركة فى اخراج الشيء من القوة الى الفعل. انتهى.
فيرد عليه اما أولا فنقول: انّ الممكن موجود مفتقر فى وجوده الى سبب و ذاته بحيث يمكن تحليله الى وجود و ماهية، و الامكان هو حال ماهيته اذا اخذت من حيث هى هى، و الوجوب بالغير حال وجوده الفائض من السبب التام، ثم ان امكان المبدعات و عدميتها امر لا ثبوت له فى الواقع بل الثابت فى الواقع هو الوجود و الوجوب و فى المكونات قوة استعدادية قائمة بموادها، و اذا حصلت بالفعل بطلت امكاناتها.
اذا تقرر هذا فنقول: لا يلزم من كون الموجود الممكن مفيدا لوجود شيء ان يكون افادته له من جهة امكانه او قوّته حتى يكون للسلب او للقوة شركة فى افادة الوجود، بل وجوده بما هو وجوده مفيد لوجود ما هو انقص منه، و انما يظهر اثر الامكان فى نقصان الوجود الصّادر منه و النقصان أيضا امر عدمى فصار الوجود سبب الوجود و العدم سبب العدم.
و أما ثانيا فنقول: هل للممكن وجود خاص متحقق فى الواقع أم لا؟ فان لم يكن لما سوى الحق تعالى وجود فى الواقع فلا تأثير له تعالى أيضا، اذ لا نعنى بالتأثير الّا افادة الوجود، و اما للمسمى بالماهية فلا يتعلّق بها جعل و لا تأثير كما هو المحقق
[١]. وجه« التحصيل».