شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٨٢ - الفصل الثالث فى ذكر اعتذارات القوم و توجيهاتهم لمعنى البداء
تعالى امر فى شيء كما ظهر فى ابنى إسماعيل اذا اخترمه قبلى ليعلم انه ليس بامام بعدى.
و منها: ما قاله ابن الاثير فى النهاية فى معنى: فلان ذو بدوان[١]، اى لا يزال يبدو له رأى جديد و يظهر له امر سانح. و لا يلزم ان يكون ذلك البتة عن ندامة و تندّم عما فعله بل قد يكون و قد لا يكون[٢]، اذ يصح ان يختلف المصالح و الآراء بحسب اختلاف الاوقات و الازمنة فلا يلزم ان يكون البداء الا بداء تندّم[٣].
و منها: ما افاد استاذنا المفخم و سيدنا[٤] المكرم و مخدومنا الملقب بباقر الداماد الحسينى قدس سره حين كنا فى خدمته فى رسالة عملها فى تحقيق مسألة البداء و سماها نبراس الضياء من قوله: و اما بحسب الاصطلاح فالبداء منزلته فى التكوين بمنزلة النسخ فى التشريع، فما فى الامر التشريعى و الاحكام التكليفية نسخ فهو فى الامر التكوينى و المكونات الزمانية نسخ بداء[٥]. فالنسخ كأنه بداء تشريعى و البداء كأنه نسخ تكوينى و لا بداء فى القضاء و لا بالنسبة الى جناب القدس الحق و المفارقات المحضة من ملائكة القدسية و فى متن الدهر الّذي هو ظرف مطلق الحصول القار و الثبات البات و وعاء عالم الوجود كله، انما البداء فى القدر و فى امتداد الزمان الّذي هو افق التقضى و التجدد و ظرف التدريج و التعاقب و بالنسبة الى الكائنات الزمانية و من فى عالم الزمان و المكان و اقليم المادة و الطبيعة.
و كما ان حقيقة النسخ عند التحقيق انتهاء الحكم التشريعى و انقطاع استمراره لا رفعه و ارتفاعه عن وعاء الواقع فكذا حقيقة البداء عند الفحص البالغ انبتات استمرار الامر التكوينى و انتهاء اتصال الإفاضة و مرجعه الى تحديد زمان الكون و تخصص[٦] وقت الافاضة، لا انه ارتفاع المعلول الكائن عن وقت كونه و بطلانه فى حد
[١]. السلطان ذو عدوان و ذو بدوان« النهاية».
[٢]. بل قد و قد و ربما و ربما- م- د- ط- النسخة البدل.
[٣]. فلا يلزم ان لا يكون بداء الابداء تندم- م- د- ط.
[٤]. افاده سيدنا و استاذنا المفخم المكرم- م- د.
[٥]. الزمانية بداء- م.
[٦]. و تخصيص- م- د.