شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٥٢ - الشرح
معانى الاخبار باسناده عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ان الله عز و جل خلقا خلقهم من نوره و رحمة من رحمته[١]، فهم عين الله الناظرة و اذنه السامعة و لسانه الناطق فى خلقه باذنه و أمنائه على ما انزل من عذر او نذر او حجة فبهم يمحو الله السيئات و بهم يدفع الضيم[٢] و بهم ينزل الرحمة و بهم يحى ميتا و يميت حيا و بهم مبتلى[٣] خلقه و بهم يقضى فى خلقه قضيته، قلت: جعلت فداك من هؤلاء؟ قال ٧: الأوصياء.
و روى أيضا باسناده عن ابى بصير عن ابى عبد الله ٧ قال: قال امير المؤمنين ٧ فى خطبة: انا الهادى انا المهدى[٤] و انا ابو اليتامى و المساكين و زوج الارامل و انا ملجأ كل ضعيف و مأمن كل خائف و انا قائد المؤمنين الى الجنة و انا حبل الله المتين و انا عروة الله الوثقى و كلمة الله التقوى و انا عين الله و لسانه الصادق و يده و انا جنب الله الّذي يقول: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ[٥]، و انا يد الله المبسوطة على عباده بالرحمة و المغفرة و انا باب حطة من عرفنى و عرف حقى فقد عرف ربه لانى وصى نبيه فى ارضه و حجته على خلقه لا ينكر هذا إلا راد على الله و على رسوله.
و باسناده عن المشرقى عن ابى الحسن الرضا ٧ قال: سمعة يقول: بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ[٦]. فقلت له: يدان هكذا. و اشرت بيدى الى يديه- فقال: لو كان هكذا لكان مخلوقا.
و عن سيد العابدين على بن الحسين ٨: نحن ابواب الله و نحن الصراط المستقيم و نحن عيبة علمه و موضع سره، و قال: ليس بين الله و بين حجته حجاب و لا لله دون حجته سرّ.
اقول: هذا الحديث صريح فى ان لا واسطة بينه تعالى و بين ارواحهم :، و هذا يوجب كون ذواتهم فى مقام القرب متحدة مع العقل الاول و
[١]. رحمة من رحمته لرحمته« معانى الاخبار».
[٢]. اى: الظلم.
[٣]. يبتلى« معانى الاخبار».
[٤]. المهتدى« معانى الاخبار».
[٥]. الزمر/ ٥٦.
[٦]. المائدة/ ٦٤.