شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٦ - الشرح
فقيل لهم: تأدبوا بأدب الله و اسكتوا و اذا ذكر القدر فامسكوا، فان حواليكم ضعفاء الابصار، فسيروا بسير أضعفكم و لا تكشفوا حجاب الشمس لابصار الخفافيش فيكون ذلك سبب هلاكهم، فتخلقوا باخلاق الله و انزلوا الى السماء الدنيا من منتهى علوكم ليستأنس بكم الضعفاء و يقتبسوا من بقايا انواركم المشرقة، كما يقتبس الخفاش من بقايا نور الشمس و الكواكب فى جنح الليل فيحيا حياة يحتمله شخصه و حاله، و ان كان لا يحيى حياة المترددين فى كمال نور الشمس، و كونوا ما قيل فيهم:
|
شربن[١] شرابا طيبا عند طيب |
كذاك شراب الطيبين يطيب |
|
|
شربنا و اهرقنا الارض جرعة |
و للارض من كأس الكرام نصيب |
|
فهذه رموز و اشارات الى معنى المحبة و البغض من الله لعباده و خلقه.
فقد تبين و تحقق من هذه الرموز و الاشارات ان من كان سعيدا فى الازل احبه الله و لم يبغضه ابدا، و من كان شقيا ابغضه الله و لم يحبه ابدا، فهذا هو مفاد قوله ٧: فمن خلقه الله سعيدا لم يبغضه ابدا.
و قوله: فاذا احب الله شيئا لم يبغضه ابدا و اذا ابغض شيئا لم يحبه ابدا، و قد علمت منا سابقا ان جواهر النفوس البشرية متفاوتة فى الانارة و الاظلام مختلفة فى الشرافة و الدناءة و ان كان افراد البشر بحسب هذه النشأة الدنيوية و الطبيعة البدنية متفقة نوعا، و يؤيد ذلك قوله ٦: الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة، دل على ان ارواح الناس حقائق متخالفة و ان معدن وجود بعضهم، كالجوهر العقلى الّذي هو واسطة وجوده من الله، هو اعلى من معدن البعض الاخر، كالجوهر الملكوتى الّذي هو مما دون ذلك، فلا يعبدان يكون النهايات على نسبة البدايات، فيكون مرجع كل نفس الى ما بدأت منه مع ما يلحقها من الهيئات النفسانية التى تناسبها مما تزيدها نورا و شرفا او تؤكدها ظلمة و دناءة كما هو المعلوم عند الله المقضى المقدر منه تعالى.
المسألة الرابعة ان جوهر نفس الانسانى قد يكون خيرا فاضلا شريفا لكن اعماله
[١]. شربنا- م- د.