شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٣١ - الشرح
عقوبته.
ثم لما ذكر من صفات التوحيد و التنزيه ما ذكر و اورد من سمات الصنع و الابداع و الخلق و الاختراع ما اورد و اشار الى الغاية فى الايجاد و الحكمة فى إنشاء ما اراد باعطاء نعمة الوجود و مزيد الكرم و التفضل بما يستكمل به الموجود و يصل الى دار الموعود، و لا شك ان هذه كلها يقتضي الحمد و الشكر لمعطى جلائل النعم و دقائقها و منعم عظائم الكرم و رقائقها على كل واحد واحد منها- اذ ما من نعمة الا و يوجب حمدا اخر لمنعمها- و لم يكن ذلك على التفصيل مقدورا لاحد، فاورد كلاما مجملا كليا مستغرقا لجميع افراد الحمد و اتى بالجملة الفعلية و بصيغة المضارع الدال على الدوام و الاستمرار و بصيغة جمع المتكلم تنبيها على انه امر عظيم يحتاج الى المعاون الكثير. فقال: نحمده بجميع محامده كلها على جميع نعمائه كلها، و قد اشرنا فى مسلف الكلام ان مرتبة التحميد بعد مرتبة التهليل و التسبيح و ان الحامد اكمل كمالا من الموحد و المسبح، اذ رب موحد لم يكن مسبحا و لا حامدا و لا يوجد حامد الا و هو موحد و مسبح.
و قد علمت أيضا ان حقيقة الحمد ليس بمجرد قول القائل الحمد لله او ما يجرى مجراه كما ليس التوحيد الحقيقى التلفظ بالكلمة و لا التسبيح بالحقيقة قوله[١] سبحان الله، بل الحمد لله الحقيقى ان يعرف الانسان بنور الكشف و البرهان ان لا منعم على الحقيقة الا الله وحده، و هذا انما يتوقف على توحيد الافعال و معرفة ان لا مؤثر فى الوجود على التحقيق الا المبدأ الفعال، و هذا باب عظيم فى معرفة الله قل من اهتدى إليه و لهذا قال تعالى: وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ[٢].
و قوله ٧: و نستهديه لمراشد امورنا، اى نطلب منه الهداية لمقاصد طرقنا و مناهج الوصلة الى ما لنا من امورنا و سعاداتنا.
و قوله: و نعوذ به من سيئات اعمالنا و نستغفره للذنوب التى سبقت منا.
فان قلت: كيف تستقيم هذه الاستعاذة و هذا الاستغفار ممن هو معصوم من كبائر
[١]. الحقيقى قول- م- د.
[٢]. سبأ/ ١٣.