شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٣ - الشرح
فيه ادراك لامر مناف، لو لم يكن ذلك الادراك لم يكن هذا النحو من الشر، فان الامر المنافى للخير قد لا يكون مدركا كتفرق الاتصال اذا حصل فى جسم غير شاعر و قد يكون مدركا كمن يتألم بقطع عضوه بسكين او بتفرق اتصاله بحرارة مبددة ممزقة، فيكون قد اجتمع هناك شران: عدم، و ادراك عدم، و الاول شر بالذات و حقيقى و الاخر شر بالعرض و غير حقيقى بحسب جليل النظر، و اما بحسب دقيق النظر: فالآخر أيضا شر حقيقى ان كان المدرك قوة ذلك العضو السارية فيه و هى اللامسة التى يستعملها النفس فتدرك بها تفرق الاتصال الوارد على نفس ذلك العضو الحامل لتلك القوة السارية فيه، فان ادركت بقوة اخرى عقلى او حسى لم يكن ذلك الا لم الشديد، اذ فى الاول قد ادرك نفس الشر الّذي هو عدم الاتصال و فى الثانى ادركت صورته لا نفسه، و الشر بالذات نفس العدم لا صورة اخرى التى هى بإزائها.
فالتحقيق: ان فى الا لم الحاصل عند تفرق اتصال العضو بحرارة ممزقة ثلاثة امور:
تفرق اتصال الحاصل فى العضو، و مبدأ قريب وجودى لذلك التفرق و هو الحرارة المقتضية له، و الثالث ادراك لتلك الحرارة، و لا شك ان تفرق الاتصال لكونه عدميا شر حقيقى.
و لا شك ان الحرارة فى نفسها امر وجودى فلا يكون شرا حقيقيا بل شريتها لكونها مؤدية الى الشر الّذي هو عدم الاتصال. و اما الادراك فان كان ادراكا لجوهر تلك الحرارة فيجب ان لا يكون ادراكها من هذه الجهة شرا و لا الما الا بالعرض، و ان كان ادراكا لها من حيث تأديتها[١] للتفرق كانت هذه الحيثية راجعة الى ادراك التفرق فقد ادرك امران: حرارة مستلزمة لفقد اتصال فيكون اذى فلا يخلو ان كان المدرك هو بعينه العضو المضر و راو القوة السارية فيه، فيكون هذا الادراك عين الامر العدمى فهو شر حقيقى قد حصل، و ان كان المدرك قوة اخرى، كمن تعقل و تخيل تفرق اتصال كان حاصلا فى عضوه وقتا اخر او فى عضو ولده او صديقه، كان هذا الادراك ادراك امر وجودى متعلق بامر عدمى فيكون شرا بالعرض لا بالذات. فتأمل فيه فانه دقيق و قد
[١]. تأديها- م.