شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٩ - الفصل العشرون فى انه تعالى متفرد فى جميع جهاته و متوحد فى انحاء وحدته
القدر و كيفية ترتيب الملائكة و نزول الوحى و الكتاب و اسرار النبوة و المعاد ما لم يأت فى كلام احد من اكابر العلماء و اساطين الحكمة.
و مما يدل على ذلك تربيته الرسول ٦ و هو اعلم الخلائق له من اوّل عمره الى ان اعده لاعلى مراتب الكمالات النفسانية.
قال ٧ فى تربيته النبي له فى خطبة المسماة بالقاصعة: و قد علمتم موضعى من رسول الله ٦ بالقرابة القريبة و المنزلة الخصيصة وضعنى فى حجره و انا وليد[١] يضمنى الى صدره و يكنفنى فى فراشه و يمسنى جسده و يشمنى عرفه و كان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه.
و لقد قرن الله به ٦ من لدن ان كان فطيما اعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم و محاسن الاخلاق[٢] ليله و نهاره، و لقد كنت اتبعه اتباع الفصيل اثرامه يرفع لى فى كل يوم علما من اخلاقه و يأمر[٣] بالاقتدا به، و لقد كان يجاور فى كلّ سنة بحراء فاراه و لا يراه غيرى ارى نور الوحى و الرّسالة و اشمّ ريح النّبوة.
و لقد سمعت رنة الشيطان حين نزول الوحى عليه ٦ فقلت: يا رسول الله ٦ ما هذه الرّنة؟ فقال: هذا الشيطان قد ايس من عبادته، انك تسمع ما اسمع و ترى ما ارى الا انك لست بنبي و لكنك وزير ... الى اخر الكلام.
فصار (ع) بهذه الرتبة استاذ العالمين.
و من الشواهد أيضا من طريق الكلّ قول النبي ٦: انت منى بمنزلة هارون من موسى الّا انّه لا نبى بعدى. و منها قوله ٦: اعطيت جوامع الكلم و اعطى عليّ جوامع العلم. و كفى بهذه الشّهادة فضلا و علما.
و الشواهد النقلية فى هذا الباب كثيرة و نحن بحمد الله لا نحتاج فى معرفة فضله و كمال علمه و حكمته الى طريق النقل و الحسّ، و لسنا ممن يعرف العلم بالرّجال، بل
[١]. ولد« نهج البلاغة».
[٢]. اخلاق العالم« نهج البلاغة».
[٣]. علما و يأمرنى« نهج البلاغة».