شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٣ - الشرح
فهل رأيت لحما يظلم او جسما يتحرك بنفسه؟ و انما انا مركب مسخر ركبنى فارس يقال له القدرة و القوة[١]، فهى التى ترددنى و تجول بى فى نواحى الارض فلا معاملة بينى و بين القلم فسأل القدرة.
فقال: صدقت ثم سأل القدرة عن شأنها و استخدامها لليد فقالت: دع عنك لومى و معاتبتى فكم من لائم ملوم و كم من ملوم لا ذنب له؟ و كيف ظننت انى ظلمتها لما ركبتها و لو كنت راكبة قبل التحريك ما كنت احركها، بل كنت ساكنة نائمة نوما ظن بى ظانون انى ميتة او معدومة حتى جاءني موكل ازعجنى و ارهقنى الى ما ترى منى و هذا الموكل يسمى بالارادة.
فقال: صدقت ثم سأل الإرادة ما الّذي قواك على هذه القدرة الساكنة المطمئنة حتى صرفتها الى التحريك و ازعجتها و ارهقتها ارهاقا لم تجد عنه مخلصا و مناصا؟
فقالت الإرادة: لا تعجل على فلعل لنا عذرا و انت تلوم، فانى ما انتهضت و لكنى انهضت و ما انبعثت و لكنى بعثت بحكم حاكم قاهر و امر امر جازم ورد على من حضرة القلب رسول العلم بالاشخاص المقدرة فاشخصتها بالاضطرار، فانى مسكين مسخر تحت قهر العلم و العقل و لا ادرى باى جرم وقعت[٢] عليه و سخرت له و الزمت طاعته، و لكنى ادرى انى لا طاقة لى على مخالفته مهما جزم حكمه، لعمرى ما دام هو فى التردد مع نفسه و التحير فى حكمه، فانا ساكنة لكن مع استشعار و انتظار لحكمه، فاذا انجزم حكمه انزعجت بطبع و انقهار تحت طاعته فسل العلم عن شأنى ودع عتابك.
فقال: صدقت و اقبل على العلم و العقل و القلب مطالبا لهم و معاتبا اياهم على استنهاض الإرادة و ترشيحها[٣] لاشخاص القدرة فقال العقل: اما انا فسراج ما اشتعلت بنفسى و لكنى اشتعلت[٤]، و قال القلب، اما انا فلوح ما انبسطت بنفسى و لكنى بسطت، و قال العلم: اما انا نقش نقشت فى بياض لوح القلب لما اشرق سراج العقل و ما انخططت بنفسى، و كم كان هذا اللوح قبلى خاليا عنى؟ فسأل القلم عنى فان الخط
[١]. العزة« الاحياء».
[٢]. وقفت« الاحياء».
[٣]. و تسخيرها« الاحياء».
[٤]. اشعلت« الاحياء».