شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣١٦ - الشرح
فقال ابو حنيفة: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[١].
و قد نظم بعض شعراء اهل البيت : ذلك فقال:
|
لم يخل افعالنا اللاتى نذم بها |
احدى ثلاث خصال حين نأتيها |
|
|
اما تفرد ربنا بصنعتها |
فيسقط اللؤم منا حين نبديها |
|
|
او كان يشركنا فيها فيلحقه |
ما سوف يلحقنا من لائم فيها |
|
|
او لم يكن لالهى فى جنايتها |
ذنب فما الذنب إلا ذنب جانيها |
|
و من الحكايات أيضا ما رواه جماعة من العلماء ان الحجاج بن يوسف كتب الى الحسن البصرى و الى عمرو بن عبيد و الى واصل بن عطاء و الى عامر الشعبى ان يذكروا ما عندهم و ما وصل إليهم فى القضاء و القدر، فكتب إليه الحسن البصرى: ان من احسن ما انتهى الى ما سمعت عن امير المؤمنين على بن ابى طالب (ع) انه قال:
أ تظن ان الّذي نهاك دهاك؟ انما دهاك اسفلك و اعلاك و الله بريء من ذاك. و كتب إليه عمرو بن عبيد احسن ما سمعت فى القضاء و القدر قول على بن ابى طالب (ع): لو كان الوزر فى الاصل محتوما كان الموزر فى القصاص مظلوما. و كتب إليه واصل بن عطاء احسن ما سمعت فى القضاء و القدر قول امير المؤمنين على بن ابى طالب (ع): كلما استغفرت الله منه فهو منك و كلّما حمدت الله عليه فهو منه. فلمّا وصلت كتبهم الى الحجاج و وقف عليها قال: لقد اخذوها من عين صافية.
و الوجه فى دفع التدافع و حل التناقض كما سبقت الاشارة إليه ان ليس لله الا افاضة الوجود و اعطاء الخير و الجود، و هذه الشرور اعدام و نقائص راجعة الى نقصانات القوابل و تصورات الذّوات عن احتمال الكمال الاتم و الخير الاعظم.
و فى قوله تعالى: و ذلك انى اولى بحسناتك منك و انت اولى بسيّئاتك منى، اشارة دقيقة الى ما نحن فيه من انّ حسنات افعال العباد و سيئاتها كلها و ان كانت منسوبة إليه تعالى و الى العبد جميعا لا على وجه الشركة فى الفاعلية بل على الوجه الّذي يعرفها العارفون، او على انّ الافاضة و التأثير منه تعالى و الوساطة و المصدرية
[١]. آل عمران/ ٣٤.