شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٤ - الشرح
ملائمة داع و بحسب كل منافرة صارف، فان ترجحت الدواعى حدث عزم جازم على الفعل فيجب الفعل بانضمام ذلك العزم الى القدرة الّذي هو الاختيار، و ان ترجّحت الصوارف حدث عزم جازم على الترك فيجب الترك بالاختيار و هناك يتوجّه الثناء و الملامة و المدح و الذّم بحسب حسن الاختيار و سوء الاختيار الواقعين بقوة التفكر و التخيل و يترتب الثواب و العقاب و يظهر الفرق بين المكره و المختار، و ربما لا يظهر وجه الرجحان فتبقى النفس فى التردد و التحير حتى لاح لها وجه الرجحان فيبقى متحيرا ابدا.
فان قلت: مع حصول القدرة و الإرادة ان كان الترك ممكنا لم يكن الفعل واجبا، و ما لم يجب لم يوجد، و ان لم يكن ممكنا لم يكن الفاعل مختارا؟
قلنا: الترك غير ممكن، و لا يلزم من ذلك نفى الاختيار، فان الفعل الاختيارى ما يكون الاختيار من جملة اسبابه و يكون صدوره موقوفا على الاختيار لا ما يكون ممكنا على تقدير علته التامة التى من جملتها الإرادة، و لا شك ان وجود الإرادة و القدرة و الادراك و العلم و غيرها من احوالنا النفسانية و قوانا و آلاتنا مع ترتبها كلّها بفعل الله و قضائه لا بفعلنا و اختيارنا و الا لتسلسلت القدر و الارادات الى لا نهاية او دارت و كلاهما محال.
فان قلت: ان الله عالم قبل افعال العباد بها فلا يمكن ان يصدر عنهم خلافها و ذلك يستلزم الجبر؟
قلنا: هذا منقوض بافعال اللّه الحادثة فان كان عالما بها فى الازل قبل فعلها فلا يمكن عند صدور خلافها فيكون سبحانه مجبورا فى فعله، فكل ما كان جوابكم فهو جوابنا. و الحق فى الجواب ان يقال: علمه تعالى بوقوع الفعل من العبد المتوقف على اسبابه و علله التى من جملتها قدرة العبد و علمه و اختياره لا ينافى اختياره و لا يستلزم الجبر.
فان قلت: لا فائدة فى التكاليف الشرعية لان سعادة العبد لا تخلوا ما ان تكون مقدرة او لم تكن، فعلى تقدير التقدير يحصل المقدّر البتة و على تقدير خلافه لا يحصل البتة، اذ لا رادّ لقضائه، و على كلا التقديرين يكون السعى فى الاعمال و