شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦٦ - اللمعة الرابعة فى انه تعالى لا يخلو عنه شيء من الاشياء
القصور، لكن الثانى كما علمت غير موجود بالحقيقة، فلم يبق الانفس حقيقة الوجود الصرف التى هى ذات الاول تعالى، و لكن لما كان كل مرتبة من مراتب النقصانات و التنزلات مصداقا لصدق بعض المعانى و الصفات المسمى بالماهية و العين الثابت، فيتوهم ان فى الكون موجودات متأصلة متباينة و ليس الامر كذلك[١].
قال بعض العرفاء: ان من اعظم الشبه و الحجب التعددات الواقعة فى الوجود الواحد بموجب آثار الاعيان الثابت[٢] فيه، فيتوهم ان الاعيان ظهرت فى الوجود و بالوجود، و انما ظهرت آثارها فى الوجود و لم تظهر هى و لا تظهر ابدا الا به، لانها لذاتها لا يقتضي الظهور، و متى اخبر محقق بغير هذا او نسب إليها الوجود و الظهور فانما ذلك بلسان بعض المراتب و الاذواق النسبية التى انما تظهر صحتها بالنسبة الى مقام معين او مقامات مخصوصة دون مقام الكمال، و اما النص الّذي لا ينسخ حكمه فهو ما ذكرناه. انتهى كلامه.
و قوله ٧: و لا بائن منها، اشارة الى ان امتيازه عن الاشياء ليس كامتياز الاجسام و الجسمانيات الّذي بالمباينة المكانية و نحوها، و انما امتيازه عنها بكماله و سعة رحمته و انبساط نوره عليها و قصور الاشياء عن نيل كماله و جلاله.
[١]. قال استاذنا الشعرانى تغمده الله برحمته فى تعليقاته على شرح اصول الكافى لمولا صالح المازندرانى: قوله ٧: فى الاشياء كلها، هو المعنى الصحيح لوحدة الوجود و قد تكلم الناس فيها كثيرا فمنهم من جعلها اصل التوحيد حتى قالوا ان من لم يكن معتقدا بها لم يكن موحدا حقا، و منهم من انكرها مطلقا لانها توهم الحلول و ازال امير المؤمنين ٧ هذا التوهم بقوله: غير متمازج بها، و بيّن ان كونه تعالى فى الاشياء لا يستلزم الحلول، و منهم من اوّلها بتأويل بعيد، و بعضهم فرق بين وحدة الوجود و وحدة الموجود و لا محصل له. و تكرر هذا المعنى فى كلام امير المؤمنين ٧ بعبارات مختلفة و سرّه انّ ذاته تعالى عين حقيقة الوجود و الممكنات وجودات تعلقية ربطية لا حقيقة لها بذاتها مع قطع النظر عن علتها، و البحث فى ذلك يطول ليس هنا محل تحقيقه.
[٢]. الثابتة- م- د.