شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٧ - الفصل العشرون فى انه تعالى متفرد فى جميع جهاته و متوحد فى انحاء وحدته
ثنائه حامد- لانه قدوة الموحدين و امام العارفين- اراد ان ينبه عليها تنويها بشأنها و ابتهاجا و تبجحا[١] بالذّات المعروف بها فقال: بذلك اصف ربّى فلا إله الّا اللّه من عظيم ما اعظمه و من جليل ما اجلّه و من عزيز ما اعزّه و تعالى عمّا يقول الظالمون علوا كبيرا.
قال الشيخ الجليل عمدة المحدثين ثقة الاسلام و المسلمين صاحب كتاب الكافى عظم الله قدره و ضاعف اجره: «و هذه الخطبة من مشهورات خطبته ٧، حتى لقد ابتذلها العامة»، اى وجدوها مبذولة غير مصانة عن تصرف الاغيار و غير المتأهلين. «و هى كافية لمن طلب علم التوحيد اذا تدبرها و فهم ما فيها»، اذ فيها اصول مسائل التوحيد و اركان مباحثه التى هى عمدة العلوم الالهية و المعارف الربوبية. «فلو اجتمع السنة الجنّ و الانس و ليس[٢] فيها لسان نبى»، اى من اعاظم الأنبياء كنوح و ابراهيم و ادريس و شيث و داود و موسى و عيسى و محمد صلوات الله عليهم اجمعين. «على ان يبينوا التوحيد بمثل ما اتى به، بابى و امى ما قدروا عليه و لو لا ابانته ٧ ما علم الناس كيف يسلكون سبيل التوحيد».
و شاهد ذلك اما جملة فقول النبي ٦: انا مدينة العلم و على بابها، و لا شك ان المقصود انه ٧ هو المنبع الّذي يفيض عنه العلوم القرآنيّة و الاسرار الحكمية التى اشتمل عليها القرآن الحكيم و السنّة الكريمة، و هو مصدرها و المحيط بها، لان شأن المدينة الاحاطة بما يحتوى عليه و ان عليا ٧ هو الشارح المبين لتلك الاسرار و الهادى المرشد الى تفاصيل مجملاتها و بسط موجزاتها و حل مشكلاتها بحسب ما اعطاه الله من نور الالهام و قوة الحدس و شدة الذكاء و حدة الفهم و تقدس النفس، فصارت تلك المعارف و الاسرار بواسطته سهلة التناول قريبة المأخذ لسائر الخلق ممن هو اهله و مستحقه، لان الباب هو الجهة التى منها ينتفع الخلق من المدينة و يمكنهم تناول ما ارادوه منها.
و اما تفصيلا: فالمشهور على السنة الجمهور و فى الكتب مسطور: ان جميع فرق الاسلام انتهوا فى علومهم إليه.
[١]. اى: افتخر و تعظم و باهى.
[٢]. ليس( الكافى).