شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٥ - الفصل العشرون فى انه تعالى متفرد فى جميع جهاته و متوحد فى انحاء وحدته
رسم و لا نعت و لا صفة.
و ثانيهما و يقال له فى عرفهم مرتبة الواحدية و الالهية و مرتبة الاسماء و الصّفات و هو عبارة عن حقيقة الوجود المطلق الجامع للاسماء المتقابلة و النعوت المتضادة، و لكن على وجه اعلى و اشرف مما يتصور فى المخلوقات، و هو واحد احد بوحدة هى محتد[١] كل كثرة، و بساطة هى عين كل تركيب، و هو الاول و الاخر و الظاهر و الباطن، و كل ما يتناقض فى حق غيره من الامور فهو ثابت له على اكمل الوجوه، و هو الموصوف بانه مع كل شيء لا بمقارنة و غير كل شيء لا بمزايلة، و هو الّذي فى السماء إله و فى الارض إله و هو الّذي ما من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم و لا خمسة الا هو سادسهم و هو معكم اينما كنتم.
اذا عرفت هذا فاعلم ان جميع ما ثبت له تعالى فى المقام الاول و مقام غيب الغيوب من التنزيه و التجريد و الغنى عن الغير و الواحدية و الاحدية و الصمدية فهو ثابت له فى هذا المقام و هو مقام الالهية و الواحدية الجمعية، و كلما ثبت فى هذا المقام من الاحوال و الصفات و مزاولة الافعال و الآثار فهو ثابت له فى مقام الفرق الاحدى التنزيهى كما يعرفه الكاملون فى العرفان.
و لنورد لهذا مثالا و هو الانسان، فانّ لنفسه التى هو بها هو مرتبتان: إحداهما مرتبة تجردها و مفارقتها عن البدن و اعضائه و صفاتها من التحيز و قبول الانقسام و الكيفيات المتضادة و الامزجة المختلفة و الصحة و المرض و النمو و الذبول و المشى و القعود و غيرها من صفات الجسمية، و الاخرى مرتبها الجمعيّة الشخصيّة، فانّ الانسان الواحد كزيد مثلا شخص واحد له هويّة واحدة شخصية[٢] فيقال له: انه حيوان ناطق عاقل مميز سميع بصير شام ذائق لامس متحرّك بالارادة ضاحك باك قائم قاعد صحيح مريض باطش باليد ماش بالرّجل متكلم باللسان سميع بالاذن بصير بالعين لامس بالجلد، فهو عين كلّ عضو و حياة كلّ جارحة و ذات كل قوة مدركة او محركة موصوف بجميع صفاتها و احوالها و اوضاعها و احيازها و كمياتها و كيفياتها، و مع
[١]. محتوية- م- ط.
[٢]. شخصيته- م- د- ط.