شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٤ - الفصل العشرون فى انه تعالى متفرد فى جميع جهاته و متوحد فى انحاء وحدته
بهاء فهو من رشحات مجده و كماله.
و قوله: و تفرد بالتوحيد، اذ كلّ واحد و متوحد يفرض دونه، فللعقل ان يتصور و يجوز له ما يشاركه و يشابه و لو فى مجرد الاحتمال الذّهنى كالشمس مثلا، فانها و ان كانت متفردة فى شمسيته منحصرة فى واحدة بحسب الخارج، لكن للعقل ان يتصور عوالم متعدّدة لكلّ منها شمس، بل له قبل اقامة البرهان ان يتصور افراد كثيرة لها فى هذا العالم و لا يتصور لحقيقة الوجود تعدّد.
و أيضا كل واحد يقتضي وحدته الانحصار و الانفراد عن غيره فيما هو واحد من جهته بخلاف وحدته تعالى التى وسعت كل شيء، و لا يقابلها الّا النفى المحض، و لاجل ذلك انه تعالى تفرد و توحد فى جميع صفاته و حالاته كمال قال: و تفرد بالتوحيد و المجد و الثناء و توحد بالتحميد و تمجد بالتمجيد.
و لما ثبت أيضا انه سبحانه كلّ الوجود و جامع الكمالات و الخيرات بلا فقد شيء عنه، لانه منبع كلّ وجود و منشأ كلّ موجود، فهو تعالى كما قال (ع): علا من اتخاذ الابناء و تطهر و تقدس عن ملامسة النساء عز و جل عن مجاورة الشركاء، لان الحاجة الى الاولاد و النساء و الشركاء سببها قصور الوجود و قلة الابتهاج بمجرّد الذات و كثرة التوحش عن الانفراد بالوجود المشوب بالاعدام و النقائص، فيجبر القصور و يزال التوحش بوجود الامثال و الاشباه استيناسا بها و تخلصا عن وحشة الفراق بسببها.
و اما الذات الالهية الجامعة لجميع الخيرات و السعادات و الابتهاجات: فكلّ الموجودات به مبتهجة مسرورة و إليه مفتقرة و مستفيضة، بل هو فى الحقيقة انس كل مستوحش غريب و به سرور كلّ محزون كئيب، اذ كلّ ما يتصوران يأنس به ذو وحشة او يسرّ به ذو حزن و كآبة، فهو أيضا لمعة من نور رحمته و رشحة من بحار لطفه و رأفته، اذ ليس فى الوجود الا ذاته و صفاته و آثاره و لذا قال: فليس له فيما خلق ضد و لا له فيما ملك ند و لا يشركه فى ملكه احد.
و اعلم ان للحق تعالى مقامين: احدهما و يقال له فى عرف الصّوفية مرتبة الاحدية و غيب الغيوب، و هو عبارة عن الوجود الحق المعرّى عن الخلق المجرد عن جميع الاعتبارات و النسب و الاضافات كالالهية و الرازقية و الخالقية و غيرها فلا اسم له و لا