كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٩ - الفصل السادس و العشرون في بيان معرفته بعلم الكلام و قراءته لكتبه
ذلك الغير الذي أوصله إليه، فيحتاج أن[١] يعرف من غيره على من يجري مجراه من الحيوانات، على الوجه الذي يريد منه من معرفة الحقيقة و الصفات، و ما الذي قصد بتسليم هذا النور إليه.
فصار النظر الأوّل دالا قبل الترتيب على واهبه، دلالة مجملة حجة للّه جلّ جلاله عليه، مع ما كنا قد نبهّنا عليه من كون الإنسان قد مضى له قبل البلوغ عدة سنين يعرف أن الأثر دال على المؤثر دلالة خلق عليها، و هداية هداه صاحبها إليها.
فيلزم مع اشتغاله إن كان لابد له من الاشتغال على العلماء ذلك الهادي الأوّل واهب العقل و الضياء، و مطلق لسان استاذه بالكلام و قد كان أخرس، و مسلك الهواء في مجاريه و به عاش و تنفس، و ماسك ذات استاذه و واهب حياته، و ماسك ما يحتاج إليه في مطلوباته و ارادته، و الذي أقام استاذه و قد كان في صغره يزحف على بطنه، و من فتح أقفال فهمه و ذهنه حتى صار يعرف ما ينفعه فيسعى إليه، و ما يضره فينفر عنه و لا يقبل عليه.
[الفصل السادس و العشرون في بيان معرفته بعلم الكلام و قراءته لكتبه]
(الفصل السادس و العشرون) و اعلم يا ولدي محمّد و من يقف على هذا الكتاب أنني ما قلت هذا جهلا بعلم الكلام و ما فيه من السؤال و الجواب، بل قد عرفت ما كنت احتاج إلى معرفته منه، و قرأت منه كتبا ثم رأيت ما أغنى عنه. و قد ذكرت في خطبة كتاب (البهجة لثمرة المهجة) كيف اشتغلت فيه، و على من اشتغلت في معانيه، و ما الذي صرفني عن ضياع عمري في موافقة طالبيه.
و لكن اعرف يا ولدي محمّد بارك اللّه جلّ جلاله في بقائك، و تعريفه و تشريفه لك في دار فنائك و بقائك، أن المبتدئ إذا قال له الاستاذ: لا طريق
[١] في نسخة( ع): إلى أن.