كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٨ - الفصل الخامس و العشرون في بيان غضب الله تعالى على من قطع رجاءه به
[الفصل الخامس و العشرون في بيان غضب الله تعالى على من قطع رجاءه به]
(الفصل الخامس و العشرون) و اعلم يا ولدي محمّد بصرّك اللّه جلّ جلاله بمراده منك، و نصرك بكفّ أيدي الحساد و الأعداء عنك، أن لسان حال من ترحم بالانشاء و وهب العقول بما فيها من الضياء، و نصب من عصمه من الأدلاء، يقتضي أنه يغضب على من ابتدأ عبيده بقطع رجائهم منه، و شغلهم بما يشغلهم عنه، و صرف خاطرهم عن مقدس أبوابه إلى تعلّق اجتهادهم بما خلقهم منه من ترابه، و كم عسى أن يبلغها اجتهاد من خلق من التراب، و ما الذي يحمل على التشبث بذلك و العزل في تدبيره لربّ الأرباب، و فاطر الأسباب[١].
و ما عذر المبتدئ بقبول ذلك من استاذه، و من قد اختاره من عباد اللّه جلّ جلاله لإرشاده، و هو يعلم من نفسه على اليقين أنه ما خلق في[٢] نفسه حقيقة النظر، و لا حقيقة ترتيبه، و إنما وجد نفسه على الصفة التي هي عليها من[٣] ادراك حقائق النظر و طرائق الفكر، مع علمه البديهي أن ذلك التصوّر و الادراك الذي وجد نفسه عليه ما هو من كسبه و لا اجتهاده، و إنما هو من غيره، و ما يعلم حقيقة
[١] في نسخة( ع): تلك الأسباب.
[٢] في نسخة( ض): من.
[٣] في نسخة( ض): مع.