كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٥ - الفصل الثالث و العشرون في مناظرته مع أحد المتكلمين و إثباته أن معرفة الله بحسب ما يعلم به و يقدر عليه المكلف
الوفادة عليه مع وفوده، أنّك تجد أكثر العارفين لا يعرفون وقت معرفتهم به جلّ جلاله، و لا يوم ذلك و لا ليله[١]، و لا شهره و لا سنته.
و لو كان بمجرد كسبهم و نظرهم قد عرفوه، لكان وقت ذلك أو ما قاربه قد فهموه؛ لأنك تجد العقل شاهدا أنّ من عرف سلطانا عظيما بعد ان كان جاهلا بمعرفته، و كان وجه التعريف به من جهة يدركها الإنسان باجتهاده و همّته، فإنّه يعرف وقت المعرفة بذلك السلطان أو ما قارب ذلك الزمان، و إنما اللّه جلّ جلاله يسلك بالعبد الضعيف إلى التعريف تسليكا يقصر فهمه عنه، فلذلك لا يعرف وقت المعرفة و لا ما قرب منه.
[الفصل الثاني و العشرون في تجويزه النظر في الجواهر و الأجسام و الأعراض]
(الفصل الثاني و العشرون) و اعلم يا ولدي يا محمّد أيّدك اللّه جلّ جلاله بجلال التأييد و كمال المزيد، أن قولي هذا ما هو مما أقصد به أن النظر في الجواهر و الأجسام و الأعراض لا يجوز، أو أنّه ما هو طريق إلى المعرفة على بعض الوجوه و الأعراض، بل هو من جملة الطرق البعيدة و المسالك الخطيرة الشديدة، التي لا يؤمن معها ما يخرج بالكليّة عنها.
[الفصل الثالث و العشرون في مناظرته مع أحد المتكلمين و إثباته أن معرفة الله بحسب ما يعلم به و يقدر عليه المكلف]
(الفصل الثالث و العشرون) و قد كان لنا صديق فاضل من المتعلمين[٢] بعلم الكلام رحمه اللّه و رضي عنه، يحضر عندنا و نحدّثه و نعرّفه أن طرق المعرفة باللّه جلّ جلاله بحسب معلوماته و مقدوراته على الأنام، و لا ينحصر عددها بالأفهام، فتعجّب لأجل ما قد ألفه من أن معرفة اللّه جلّ جلاله لا طريق إليها إلّا بنظر العبد.
فقلت له يوما: ما تقول في عيسى بن مريم عليه السّلام لما قال في المهد
[١] في نسخة( ع): ليلته.
[٢] في نسخة( ض): المتعلقين.